Skip to main content

تاريخ مكة — Page 315

Contributors:

P.315
ولم يجد جيش بركات من يقاومه كثيرا ولعل حميضة شعر باستحالة ثباته امام المهاجمين فغادر مكة فرارا من سيف أخيه وبذلك استولى بركات على مكة في 12 ذي الحجة عام 909 للمرة الرابعة « 1 » . وأمن بركات الحجاج والأهالي على اثر ذلك ثم كتب إلى السلطان الغوري يطلب منه التأييد فوافاه التأييد ودعى له ولعلي ابنه على قبة زمزم كما دعى له وحده بعد السلطان الغوري على المنبر وخلع عليه وعلى أخيه قايتباي « 2 » وفي عام 913 جرد بركات على بعض القبائل التي نهبت البيوت في مكة أثناء هجمات أخيه السابقة واحضر بعض الخارجين الذين جعلوا على قوافل الحجاج أتاوات خاصة فأمر بضرب أعناقهم وارسل بعضم إلى الشراكسة في مصر فضربت أعناقهم فيها . ومن غريب ما يرويه التاريخ في هذا العهد ان المكلف بأمر التنظيفات في مكة كان يمر في شوارعها وأزقتها فإذا وجد تحت بيت أحدهم شيئا من القمامة دعا صاحب البيت وامر بضربه على رجليه وانه فعل ذلك بعدة أشخاص سماهم المؤرخ ، فأمسك الناس عن القاء « القمام » في الطرق العامة « 3 » . وأوفد بركات في عام 915 بعض أقاربه إلى السلطان الغوري في مصر بهدايا نفيسة كان من جملتها عشرون عبدا حبشيا وعشرون ألف دينار ذهبا وعشرون فرسا وثلاثة آلاف دينار للدويدار « الكاتب » « 4 » وهكذا تنعكس الآية في مثل هذه المناسبات ويصبح الحجاز الفقيز إلى ما يقيم اوده ويشبع أهله يقدم الهدايا في أرقام بليغة إلى البيوت الملكية في البلاد الغنية ويترك بلاده في حاجة
Footnote
( 1 ) المصدر نفسه . . ويورد ابن ظهيرة في الجامع اللطيف ما يخالف هذا فيدكر أن حميضة بقي في امارته سنوات وهي رواية انفرد بها دون غيره من المؤرخين وليس في مجرى الحوادث ما يدل عليها . ( 2 ) منائح الكرم للسنجاري . ويذكر ابن ظهيرة أن قايتباي تولى امر مكة بعد قتل حميضة وظل فيها نحو سنتين وأعتقد ان ما سقناه أقرب إلى الصحة فقد ساقه أكثر مؤرخي مكة . ( 3 ) بلوغ القرى لعبد العزيز بن نجم الدين بن فهد القرشي « مخطوط » ( 4 ) منائح الكرم للسنجاري « مخطوط »