Skip to main content

تاريخ مكة — Page 282

Contributors:

P.282
لحكومة مكة ثمانية وستين ألف درهم من بيت المال وألف أردب قمح سنويا مقابل الغاء المكوس على الحاج في كل ما يحمل إليها من المتاجر عدا ما يصطحبه تجار الهند والعراق من البضائع وقد قبل عجلان صاحب مكة ذلك وطابت نفسه به . ويلاحظ القارى انهم لم يدرجوا حاج الهند والعراق في المعفين من الرسوم ولعله يدرك أن السبب في هذا كون العراق هو القطر المنافس بالنسبة لنفوذ المصريين في مكة ومن المظنون أنه كان ينافس بتجارته تجارة الأقطار الأخرى والمصريين منهم خاصة ولا استبعد أن الحكومة العراقية كانت تكلف خزينتها كثيرا في سبيل عرض السلع الخاصة بها في مكة بأقل من أثمانها كما كانت تفعل اليابان في عز مجدها من سنوات سلفت كما لا أستبعد أن الهنود كانوا يستعملون لترويج بضائع العراق بجانب بضائعهم . وقد ظل الغاء المكوس بالنحو الذي أسلفنا جاريا في مكة يعمل به جميع الأمراء إلى مدة طويلة . وعلى الرغم مما كانت تحاوله مصر لتثبيت علاقاتها بمكة وما كانت تنفقه في سيل استمرار الدعوة لها على منبرها فان سياسة عجلان معها كانت أشبه ما تكون بسياسة اللاعبين على الحبال فقد كان يقبل هباتها ويدعو باسمها على المنبر ولكنه يخالف مقترحاتها في بعض ما يعن له وكأنه أراد ألا تثبت عليه تبعية . كما كان يستثير عنادها أحيانا فيدعو لغيرها معها وفي هذا يحدثنا الفاسي « 1 » في حوادث سنة 772 أن عجلان أمر خطيب مكة أبا الفضل النويري أن يدعو للسلطان أويس بن حسن صاحب بغداد في منبر مكة . قال : وقد أهدى السلطان قناديل جميلة للكعبة وهدايا فخمة لأمير مكة عجلان وقد ظل الدعاء لصاحب بغداد مدة لا يدري الفاسي مقدارها .
Footnote
( 1 ) المصدر نفسه