Skip to main content

تاريخ مكة — Page 258

Contributors:

P.258
السور فاقتحم المهاجمون السور من جهة الشبيكة ففر أبو نمي هاربا من الباب الآخر إلى منى ثم تربص لقائد جيش المماليك حتى قتله ثم أمر أن ينادي في الناس ان من قتل رجلا من المماليك فله فرسه وسلبه ففتكت العرب بجيش المماليك وأخذوا خيلهم وعاد الهاربون منهم إلى مصر وذلك في نهاية عام 683 ومن الطبيعي أن يكون لوصول أخبار الهزيمة إلى مصر أسوأ الأثر لدى صاحبها المنصور قلاوون وأن يأمر بتجنيد حملة لاستئصال أبي نمي وقد فعل ذلك وعزم على قيادة الجيش بنفسه إلى مكة لولا أن ثبطه عالم في مصر كان معروفا بتقواه وصلاحه فقد دخل عليه وهو يأمر بالتأهب فقال : إلى أين تمضي بمقاتلتك ؟ فقال : أمضي إلى استخلاص الحرم من أبي نمي . . فقال إنك حسنت العبارة ولكن الناس لا يقولون هذا . . انهم يقولون انك ذاهب إلى القتال في حرم الله وقتل أولاد الرسول ، فوقع ذلك من السلطان موقعا ثبط من عزمه « 1 » . واستمر أبو نمي بعد هذا على أمره وظل يخطب للمماليك في مصر ويتلقى اعانتهم بالرغم من جفاء العلاقة بين الطرفين . وفي عام 689 توجس أبو نمي شرا من عسكر ابن عقبة أمير الحج الشامي فأمر بمنعه من دخول مكة وأغلق أبواب سورها فتسلق أجناد ابن عقبة السور من جهة الشبيكة وساعدهم بعض أجناد المصريين ثم احرقوا باب السور فانثال العسكر الشامي والمصري منه إلى مكة وحدث الاشتباك واشتد القتال عند درب الثنية « 2 » بالشبيكة ثم اتصل بالمسجد الحرام وكان عدد السيوف التي
Footnote
( 1 ) الارج المسكي الطري « مخطوط » ( 2 ) الثنية هي القطعة المرتفعة من الأرض بين الشبيكة ونهاية حارة الباب ، وذكر لي الأستاذ حمد الجاسر انه لا يستبعد ان الشبيكة سميت باسم رجل كان يدعى شبيكة الحسني لأن صوفي الشاعر يقول :ببات شبيكة الحسنى * وهي صبري فواحزنىويجوز ان أوافقه على هذا أو أسميها شبيكة لأنها كانت موضع اشتباك وقتال عدة مرات في الهجوم على مكة والدفاع عنها .