Skip to main content

تاريخ مكة — Page 223

Contributors:

P.223
يذكرون الا اغراضهم في الحكم ورغبتهم في السلطة ولا يبالون في سبيل هذه الرغبات ان يحيلوا مواقف العفو والغفران إلى ميادين يشتبكون فيها بأفظع ما بشتبك الآثمون والمجرمون . لا ريب انها آثام يقشعر لهولها أقل المؤمنين حظا في الاسلام وانه استخفاف جره قادة الاسلام على جماعة المسلمين في كل عصر فعلموهم الجرأة على قدسية الاسلام وتركوهم ينظرون إلى شعائره باستخفاف لا يليق بهذا الدين العظيم . ونحن اليوم إذا شهدنا عامة المسلمين لا يعنيهم من الحج الا طقوسه التقليدية وأغلبية الحجازيين لا يهمهم فيه الا ما يهمهم من مصالح دون ان يحس هؤلاء أو أولئكم باحساس الدين فيما يؤدون من نسك فما ذلك الا جناية بعض اسلافنا من القادة والعظماء الذين هيئونا للاستهانة وطبعونا عليها جيلا بعد جيل . سلاح جديد : واستعمل المتقاتلون في هذه الموقعة سلاحا جديدا لا عهد لمكة من قبل ، فقد رؤي رجل منهم يرمي دارا من دور مكة بقارورة مملوءة نفطا فأحرقت الدار وكانت لبعض أيتام مكة . ولجأ مكثر إلى حصنه الذي بناه على أبي قبيس فحصروه به ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع سلم أمير مكة الحصن لأمير الحج فهدمه بعد ذلك « 1 » . وأضاف طاشتكين امارة مكة إلى أمير المدينة إذ ذاك القاسم بن مهنا بأمر الخليفة العباسي فما لبث القاسم أن رأى نفسه بعد ثلاثة أيام عاجزا عن إدارة الأمور والقيام بأعباء مكة ، فأعاد طاشتكين داود بن عيسى المغضوب عليه سابقا إلى الامارة وهو أخو مكثر وذلك في السنة نفسها 571 ثم ما لبث أن أعيد إليها مكثر « 2 » وقد ضرب طاشتكين الدراهم في مكة باسم صلاح الدين « 3 » .
Footnote
( 1 ) المصدر نفسه ( 2 ) المصدر نفسه ( 3 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط »