Skip to main content

تاريخ مكة — Page 126

Contributors:

P.126
بلغت الطائف في عهده شأوا زراعيا لم تبلغه قبله وانتشرت البساتين في شمال مكة وجنوبها انتشارا كبيرا وفاضت أسواق مكة بمنتوجات ضواحيها من الحبوب والخضر وشاع الرخاء فعم الحضر والبادية وشجع رجال الصناعة من مهاجري الآفاق فأسسوا بيوتا في مكة ولو دام ابن الزبير ولم تشغله الفتن والحروب لنهض بشؤون مكة فقد كانت نظرته إلى حياتها تختلف عن نظرة الذين أرادوها لتكون مستودعا للعجزة .

الاصلاحات الإدارية

: واتخذ ابن الزبير لنفسه إدارة خاصة تشبه إدارة الشرطة اليوم ورتب فيها بعض رجاله ليشرفوا على أمن البلاد كما رتب آخرين للاشراف على الأسواق وخصص أناسا لأعمال البريد وجعل لهم الدواب السريعة لينقلوا اليه أخبار المدن والقرى المجاورة . ولما غلب الأمويون على مكة بعده استحدث عاملهم وظيفة الحاجب ليحتاط لنفسه في بلاد مفتوحة وكلفه بتقديم الشكاوي والرفع اليه واتخذ له جندا من الشام يرابطون في الأبطح ، وجعل له كتابا يضبطون أعطيات الناس ووسع في البناء الخاص ببيت المال بجوار دار الندوة ، وأناب بعض العمال في هذه الفترة من يقوم مقامهم في القضاء والصلاة واستعانوا بابن عباس وبعض خريجي مدرسته في معضلات المشاكل القضائية وكان التعامل إلى نهاية عهد ابن الزبير أساسه الدرهم العمري الذي ضربه عمر ابن الخطاب في المدينة إلى جانب بعض القطع الفارسية . فاتخذ الأمويون لهم نقودا مضروبة في دمشق فتداولها الناس في مكة إلى جانب ما كانوا يتداولونه من نقود درهم ضرب في دمشق في عهد بنى أمية وقد نقش في مركز الدائرة « لا اله الا اللّه وحده لا شريك له » ووسعوا شؤون البريد وربطوا مواصلاته بعاصمة الشام ليتصلوا بمركز