تتواغد عليه ، وتضحك مع الهيفاء دايتها ، ثم إنها قالت للهيفاء يا داية اكشفي لي سجف المحمل ، فكشفته ، فوقع وجهها في وجه الحجاج ، فضحكت عليه ، فأنشد يقول :
فإن تضحكي منّي فيا طول ليلة * تركتك فيها كالقباء المفرّج
فأجابته هند تقول :
وما نبالي إذا أرواحنا سلمت * بما فقدناه من مال ومن نشب
فالمال مكتسب والعزّ مرتجع * إذا النفوس وقاها اللّه من عطب
ولم تزل كذلك تضحك وتلعب ، إلى أن قربت من بلد الخليفة ، فرمت بدينار إلى الأرض ، ونادت : يا جمّال انه قد سقط منا درهم ، فارفعه الينا ، فنظر الحجاج إلى الأرض ، فلم يجد الا دينارا ، فقال : انما هو دينار ، فقالت : بل هو درهم ، قال : بل دينار ، فقالت : الحمد للّه سقط منا درهم ، فعوضنا اللّه دينارا ، فخجل الحجاج ، وسكت ولم يرد جوابا ، ثم دخل بها على عبد الملك ابن مروان ، فتزوج بها ، وكان من أمرها ما كان . وقد وجدت في النسخ ما هو أوسع من هذا ، ولكن اقتصرت على القليل منه إذ فيه الغرض واللّه أعلم « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) الأبشيهي : المستطرف في كل نبأ مستظرف 1 : 67 .
وروى البيتين : وما هند إلا مهرة . . أبو عبيد عبد اللّه البكري لبنت -