سليم الصدر ، كريما مقصودا بالزيارة ، ذا مروءة وتودد وقيام بمصالح الناس مع جمال الصورة وحسن الشمائل ، وللناس فيه اعتقاد ووجاهة في ناحية متزايدة ، واتباعه كثيرون بحيث كان له في حلب ونواحيها خمس عشرة زاوية مشحونة بالفقراء البسطامية ، بل انتهت اليه سيادة البسطامية بالمملكة الشامية بدون مشارك ، أخبرني بأكثره وبأزيد منه حفيده وكتبه لي بخطه ، وقال : ان شيخه ابا ذر قال له : ان والده قال له : لازم صحبته تسعد ، فان نظره ما وقع على أحد الا وأفلح وما رأيت في عصري نظيره ، وما حصل إلي الخير الا بصحبته ، قال أبو ذر : وما كان أبي يبدأ في قراءة البخاري حتى يستأذنه تبركا ، وأول سنة قرأت أنا الحديث بجامع حلب عرض لي في صوتي شيء بحيث ما كدت انطق ، وعجز والدي عن مداواتي ، إلى أن دخلت عليه يوما أطلب بركته ، فوجدته يأكل كشكا بزيت ، فأمرني بالأكل معه ، فلم تمكنني مخالفته ، وكان الشفاء فيه ، وأعلمت والدي بذلك ، فقال : أو ما علمت أن طعامه شفاء واللّه ما أشك في كراماته ، ولما ورد النقيب النقي الحصني حلب زاره في زاويته ، وقال : ما رأيت مثله ، وكذا قيل إن شيخنا زاره وتأدب معه جدا ، والتمس دعاءه ، وقال ابن الشماع طفت بلاد مصر والشام والحجاز ، فما وقع بصري على نظيره .
وقال ابن خطيب الناصرية : انه ما رأى مثل نفسه ، ولم يزل على وجاهته حتى مات بعد تعلله بالفالج مدة في ليلة الجمعة تاسع عشر رجب سنة ست وأربعين ، وقد قارب التسعين . رحمه اللّه ونفعنا به « 1 »
* * *
هامش
( 1 ) ذكره في الضوء اللامع ح 11 ص 97 ( ج )