إنّ الأفاعي وإن لانت ملامسها * عند التقلّب في أنيابها العطب « 1 »
وطلب من الحاضرين تخميسه ، وكان يقصد من ذلك ان يقف على بداهة كل منهم بحسب الظاهر ، وأن يبكت امين أفندي في الباطن ، فنظم كل منهم ما سامحته به قريحته ، واما أمين أفندي ، فاعتذر بقلة بضاعته ، واشتغال باله ، فلم يقبل اعتذاره ، وألح عليه الحاضرون بتخميسه ، ولما لم يجد بدا من ذلك كتب ارتجالا :
لا تغترر بليال نام حارسها * ولا بدولة فسق أنت فارسها
واحذر أسود الوغى يوما تدانسها * إن الأفاعي وان لانت ملامسها
عند التّقلّب في أنيابها العطب
ثم أعطى الباشا الورقة ، فلما قرأها خجل خجلا زائدا ، وندم على ما فرط منه ، وقد سمعت هذه القصة من جماعة من دمشق .
وسمعت من جماعة أن المترجم كان ينظم القصيدة الطويلة بدون مهل ، وفي ديوانه كثير من الأبيات التي قالها ارتجالا .
وله مواطن كثيرة تدل على شجاعته ، ورباطة جأشه غير ما تقدم ،
هامش
( 1 ) البيت منسوب لعنترة بن شداد العبسي الجاهلي . انظر ديوانه ط ص 92 .