خمسين عاما ، قريبة مما ذكرت وقد يجوز أن تكون فيها زيادة أو نقص ، وأكثر الناس يزعمون أن الرواس شخص موهوم لا حقيقة له ، اخترعه أبو الهدى وأضاف اليه أقوالا واعمالا .
وقد كنت ممن يقول بهذا القول ، وبدأت في قصيدة فقلت في مطلعها :
أرى الرّواس كالعنقاء حالا * فكذّب من أضاف له مقالا
ثم بدالي فأمسكت عن هذا القول لجواز ان يكون رجلا حقيقيا .
وقد رأيت لبعض الكتاب في سيرة أبي الهدى : ان حياته مع السلطان عبد الحميد الثاني ، كانت حياة مرشد ناصح ، ولم تكن صلته به صلة متجسس ، يحرق غيره ليستضيء بنوره ، أو يستدفئ بناره .
وقد دلت على هذا تقاريره التي عثر عليها ، في جملة ما عثر عليه من اضبارات السلطان بعد خلعه .
وأكد العارفون انه ما خاطبه في مدة اتصاله به الا فيما يعود بالنفع على الدولة .
ويقال : ان كبير الاتحاديين ، اي حزب الاتحاد والترقي ، لما اطلع هو وجماعته على أوراق أبي الهدى ، اخذتهم دهشة ، مما فيها من الاخلاص والنصح ، فقال لجماعته اكتموا الأمر ولا تنشروها ، فإنكم إذا فعلتم غير هذا اعليتم منزلة أبي الهدى في نفوس الناس ، وربما عاد القوم فقدسوه ، وتبركوا به .
ومن يستقري أحوال أبي الهدى ، يتبين له ان الرجل ما كان يقترب من سياسة السلطان ، وحكومته ، ولا يدخل فيما لا يعنيه ، وكان أكبر همه ، أن يكثر حوله الأنصار ، والاشياع ، والمريدون ، والحلفاء ، وان يفيد كل