حتى يصلوا إلى دار صديق أو قريب أعد لهم وليمة ، ويسمونها الفطور ، فإذا دخلوا الدار قلسّوا « 1 » ورقصوا ولعبوا بالسيوف ، واستفرغوا المجهود في إدخال السرور على العروس والحاضرين ، فإذا طعموا انتشروا ، ثم يخرجون به بعد العصر إلى بستان أو متنزه .
ثم يتوافد النساء أياما للتهنئة ، وكذلك الرجال ، وفي اليوم السابع يقيم الزوج حفلة يدعو إليها طائفة من أهله وذويه ، وأهل الزوجة ، ويعطون الزوجة دراهم ، أو حليا ، يسمونه نقوطا وبذلك تختم الحفلات من الزوج ، إلى أن يمضي أربعون يوما ، فيدعو أهل الزوجة جماعة من خلصانهم مع أهل الزوج ، ويقيمون لهم حفلة ، يسمونها ظهارة ، وبعد طعام العشاء ينصرف الناس ، ويعود العروسان إلى دارهما .
ومن أقبح العادات في الزواج أمران : الأول ما ذكرناه من اطلاق الرصاص ايذانا بالدخول ، والثاني أن الزوج في ذهابه إلى داره ليلة الزفاف ينخسه بعض أصحابه بإبرة أو نحوها فيتجلد أمام الناس ولا يستطيع أن يتكلم ولا يتحرك ، وقد أخذ الناس يقلعون عن هذه العادات تدريجا .
ونحن ذكرنا في كتابنا ( العادات في بلاد الشام ) « 2 » شيئا كثيرا من عادات المعرة وغيرها ، في الولادة ، والختان ، والختم ، والزواج .
الموت :
وأما العادات في الأحزان ، فهي أكثر ما تتجلى في الموت ، فإذا مات
هامش
( 1 ) في الصحاح للجوهري : 471 : التقليس الضرب بالدف والغناء . وقيل :
المقلس الذي يلعب بين يدي الأمير إذا قدم المصر . وقال أبو الجراح : التقليس استقبال الولاة عند قدومهم بأصناف اللهو .
( 2 ) هي رسالة لم تزل مخطوطة .