التي صلى فيها ثلاثة وستين مسجدا بعدد سني عمره المبارك « 1 » .
وآخى النبي صلى اللّه عليه وسلم بين الأنصار والمهاجرين ، وبين الصحابة بعضهم بعضا ، وعقد الأحلاف بين الأنصار من الأوس والخزرج ، وبين اليهود ليعيش الجميع في أمن واطمئنان ، وأمر بحفظ الآطام ، وقال : إنها زينة المدينة المنورة « 2 » .
وقد أكرم الله أهل المدينة المنورة بخطابه إياهم في الآيات المدنية بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
.
وحفظت الهجرة المحمدية على المسلمين كيانهم ، وفتح الله عليهم فيها فتحا مبينا ، فدان العالم وممالكه الجبارة العظيمة . وجاءته الوفود في المدينة المنورة مقدمة ولاءها ووفاءها وإخلاصها نيابة عمن أرسلها .
ووزعت بعض الأراضي في المدينة المنورة على الناس بأوامر نبوية خاصة ، وتزوج في المدينة المنورة عددا كبيرا من السيدات أمهات المؤمنين . ومعنى هذا الهدوء والسكينة والاطمئنان بما فيها وبمن فيها بالنسبة إليه - عليه الصلاة والسلام - أنها أصبحت بيتا له ؛ فقال له - تبارك وتعالى - في غزوة بدر :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
« 3 » .
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ أحمد بن عبد الحميد العباسي المتوفى في القرن العاشر الهجري في كتابه " عمدة الأخبار " ، ص 822 أن جملة مساجده التي صلى فيها صلى اللّه عليه وسلم مائة وثلاثون مسجدا ، وذكر أسماء ستة وخمسين مسجدا في المدينة معروفة الأعيان في زمنه ، وسمى سبعة وعشرين مسجدا على الطريق من المدينة إلى مكة ، وسمى سبعة وعشرين مسجدا آخر على طريق غزواته عليه الصلاة والسلام .
( 2 ) سبق تخريج حديث النهي عن هدم الآطام ، وأنها زينة المدينة في : ص 28 هامش ( 3 ) .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 5 . وقد نزلت في خروجه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة إلى بدر في غزوة بدر الكبرى .