تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
زار رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أم بشر بن البراء في بني سلمة ، فصنعت له طعاما فأكل هو وصحبه ، ثم جاءت الظهر فصلاها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه في مسجد القبلتين ، ولما أن صلى ركعتين فيها أمره الله - تعالى - أن يتوجه إلى الكعبة المشرفة ، فاستدار هو وصحبه إليها ، وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال ، واستقبل الميزاب « 1 » فهي القبلة التي قال الله - تعالى - فيها :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 2 » . فسمي المسجد من أجل ذلك بمسجد القبلتين « 3 » . هذه رواية وهناك رواية أخرى تناقضها ، وإليك نصها : قال محمد بن جابر - رضي الله عنه - ما يأتي : « صرفت القبلة ونفر من بني سلمة يصلون الظهر في المسجد الذي يقال له : مسجد القبلتين ، فأتاهم آت فأخبرهم وقد صلوا ركعتين ، فاستداروا حتى جعلوا وجوههم إلى الكعبة » . ويؤيد هذه الرواية رواية البراء بن عازب كما رواها الإمام البخاري في ذكر قصة التحويل فقال في سياق حديثه عنها : « فصلى مع النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل ، ثم خرج بعد ما صلّى ، فمر على قوم من الأنصار يصلون فيه صلاة العصر نحو بيت المقدس ، فقال : هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه توجه نحو الكعبة ، فانحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة » « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري 1 / 502 ، رقم 399 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 144 . ( 3 ) عن مسجد القبلتين انظر : المطري ، التعريف ، ص 51 ، والمراغي ، تحقيق النصرة ص 141 ، والسمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 840 - 842 . ( 4 ) روى ابن شبة 1 / 70 أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى في مسجد القبلتين لكن دون ذكر هذه القصة . -