بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة [ المولف ]
الحمد للّه الذي رفع السماء عبرة للناظرين وبسط الأرض وجعل فيها آيات للموقنين وأودع في اختلاف الألسن والألوان باختلاف الأقاليم والبلدان بصائر المستبصرين وشواهد عموم رحمته وسبوغ نعمته للعالمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد المصطفى من خلقه في السماوات والأرضين وعلى آله الطيبين وأصحابه أجمعين ، وبعد .
فإن فن التاريخ ولا سيما ما يتعلق بمعمورة الأرض وعروض بلادها وأطوالها وأوضاع مبانيها ومسافات مغانيها وتصوير أقطارها وتبيين أحوال أمصارها من أبدع الفنون وأغربها وأبعدها غورا وأعجبها ، تجدد لك أوراقه البالية المدائن الدارسة يرصاصها وقصورها ويحيى موات فصولها وأبوابها القرون الطامسة في طي حروفها وسطورها .
هذا ولا مرية لذوي العقول والأديان في أن مكة - زادها اللّه شرفّا - أم القرى وسرة الأرض المعمورة ، وأحب بلاد اللّه إلى اللّه ورسوله في السنن المشهورة « 1 » ، ثم
هامش
( 1 ) ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال عند خروجه من مكة مهاجرا إلى المدينة المنورة : « واللّه -