ويحكم على كل قرية شيخ من مشائخها كبير القدر والسن ، ذو عقل وفطنة ، فإذا حكم بأمر لم يشاركه ولا يخالفه أحد فيما يشيره عليهم ويحكمه فيهم .
وجميع من في هذه الأعمال لم يحكم عليهم سلطان ولا يؤدون خراجا ولا يسلمون قطعة إلا كل واحد منهم مع هوى نفسه ، فلهذا لا يزال القتال دأبهم ، ويتغلب بعضهم على مال بعض ويضرب قرابة زيد على أموال عمرو وهم طول الدهر على هذا الفن ، وجميع زرعهم الحنطة والشعير وشجرهم الكروم والرمان واللوز ، ويوجد عندهم من جميع الفواكه والخيرات وأكلهم السمن والعسل ، وهم في دعة اللّه وأمانه ، وهم فخوذ يرجعون إلى قحطان وغيرهم من الأنساب .
واما ذهبان
فهي أم القرى بلاد عز ، ويقال : إن دور أعمالها أربعون فرسخا ، وهي نجد اليمن ، والأصح أطراف أعمال نجد اليمن من شرقي تهامة ، وهي قليلة الجبال مستوية البقاع .
ونجد اليمن غير نجد الحجاز ، غير أن جنوب نجد الحجاز يتصل بشمال نجد اليمن .
وإلى بلاد قحطان أربع فراسخ ، وإلى راحة بنى شريف فرسخان واد فيه وضعت مدينة البصرة ويسمى درب العقيق ، وإلى صعدة عشرون فرسخا وهي مدينة ذات عمارة وأرض نزه ودرب أمن .