فلما سمع تاج الدين أبو المكارم قصة الحصان أخذ مراكب السراق وميّلها على منادخ القيسي وقال لهم : كل مركب ترونه لصاحب قيس فخذوه أخذ عزيز مقتدر ، فأخذوا من ذلك الموسم اثنى عشر مركبا موسوقا من سائر الأمتعة والطرف والتحف والأموال ، فأنفذ صاحب كبش إلى تاج الدين بن مكران رسولا يقول له :
قل الحمد للّه على نعمه ، واللّه المستعان على أهل هذا الزمان ، كيف رجع الملوك سراقا يقطعون طرق البحر على سلاكه ؟ فقال تاج الدين بن مكران للرسول : واللّه ما علمني قطع الطريق إلا ملككم .
فقال الرسول على لسان ملكه : مثلي يقاوى مثلك ، قال : ليس لك طاقة ، قال :
أنا أعرفك نفسي ، قال : بغير الاختيار قال : لأفدينك قدرك قال : هذا شهوتي ، قال :
إني مبلغ شهوتك ، قال : إن شاء اللّه .
واللّه لا كلمته أبدا ولو أنه * كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفى
ولأصبرن على مرارة هجره * كيلا تراني العذول فيشتفى
من صح قبلك في الهوى ميثاقه * حتى تصح ومن وفي حتى تفي
وقال آخر :
من لا يزرك فلا تزر * ه ولا . . كرامه
وامدد له حبل الجفا * واحفر له في الأرض قامه
فإذا برى ولقيته * فالعذر يهنئك السلامة
وإذا انقضت أيامه * فقد استرحت من الملامه