امرأة تسمى الزباء وأمرت ان يجعل فوق كل قصر قصر طويل ، كل قصر أربعون ذراعا بالعمرى في عرض مثله في ارتفاع مثله .
قال الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد اللغوي الأزدي في ذلك :
واستنزل الزباء قصرا وهي من * عقاب لوح الجو أعلى منتما
وسيف استعلت به همته * حتى رمى أبعد شأو المرتمى
فجرّع الأحبوش سمّا ناقعا * واحتل من غمدان محراب الدّما
وقد ذكر المسعودي في كتاب مروج الذهب ان قصر غمدان يعمر ثانية أحسن مما كان في الأول .
فصل : [ ( بناء القصور ) ]
حدثني سلامة بن محمد بن حجاج المذحجي أن الأوائل بنت في بيت بئر فأس العوامل قصرا وأعلاه سبعين سقفا بالحجر الرخام الأبيض ، ضرب فيه بعض الحبوش نارا أحرقه وأخربه وارتدم بعضه على بعض فرجع كشبه جدار عظيم ، وكان ينظر منه إلى مكة ، وبنى الإمام أبو جعفر المنصور القبة الخضراء ببغداد لسبع طباق ، كلها عقود ، لئلا يرميها الهوى من علوها في الجو ، وكان ينظر إليها من هيت وتكريت ، وبنى ملوك العجم إيوان كسرى في المدائن ، وكان ينظر منه إلى حلوان .
ويقال : إن العمانية وصفها مذكور مشهور ولو لم تكن مشهورة كنا ذكرناها على التمام والكمال .
وبنى الكوالى قصر ادور حورهر في قلعة كواليور على تسع طبقات وينظر منه مسيرة عشرة أيام ، وهو إلى الآن قائم عامر ، وكان في سالف الدهر على رأس قبة