وإلى النويعم فرسخان ، والنويعم واد نزه ونخيل وشجر سدر ، حدثني بعض أهلها أنهما واديان : أحدهما النويعم ، والثاني وادى مرحب ، وهما آخر الوطاءة وأول الجبال .
وإلى المفاليس فرسخان ، قصبة مختصرة بنيت في شعب جبل مثلث ، وبنى سيف الإسلام على ذروة هذا الجبل حصن مختصر يسمى المصانع يقال : إنه قديم البناء ، وهو ذو إحكام ومكنة ، وليس يكون لأهلها بيع ولا شراء إلا أيام الوعد لا غير .
صفة بناء الجب
عرب التهائم من موزع إلى أعمال أبين مع جميع العقارب ، وهم عرب هذه البلاد يسمون بنو الحارث ، يدعون المحبة للّه وفي اللّه ، وإذا وجد أحدهم غزالا ميتة أخذها وغسّلها وكفّنها ودفنها وبقي للغزال عزاء في جميع القبائل مدة سبعة أيام مشققين الجيوب مقطعين الشعور يذرون التراب على المفارق ، فقيل لهم فيما هم فيه فقالوا : نحن نمشى على الأصل ونقول بترك الفرع ، كما قال قيس بن الملوح :
فعيناك عيناها وجيدك جيدها * ولكن عظم الساق منك دقيق
ولم يأكل أحد من أهل هذه القبيلة خبزا مقابل امرأة ولا يشرب ، ولو مات جوعا وظمأ ، ومن هذا الحد يخلى الجمال ويركب الحمير إلى قدام ، وما اشتق اسم المفاليس إلا من الإفلاس ، كما قال أبو نواس :
أريد قطعة قرطاس فتعوزنى * وجلّ صحبى أصحاب القراطيس
لحاهم اللّه من ود ومعرفة * إن المياسير منهم كالمفاليس