المنظر ، وهو جبل يشرف على الصناعة ، وآثارهم إلى الآن وبناؤهم باق بالحجر والجص ملء تلك الأودية والجبال ، قال الشاعر :
لي أدمع هو أطل * مذخلت المنازل
وسار حادي عيسهم * فهاجت البلابل
وقفت في ربوعهم * هاذبهم وسائل
يا دار هل من خبر * رد جوابي عاجل
أجابني من الربو * ع صائح وقائل
ابك دما يا غافلا * قد سارت القوافل
لي فيهم فتّانة * رشيقة الشمائل « 1 »
في خدها وقدها * ورد وغصن ذابل
وكانوا يطلعون من القمر يأخذون عدن رأسا واحدا في موسم واحد .
قال ابن المجاور : وماتت تلك الأمم مع تلك الرئاسة وانقطعت تلك الطريق ولم يبق أحد في زماننا يعلم مجرى القوم ولا كم وكيف كانت أحوالهم وأمورهم .
فصل : [ ( القمر ، أهل سيراف ودخولهم عدن ) ]
قال ابن المجاور : ومن عدن إلى مقدشوه موسم ، ومن مقدشوه إلى كلوة موسم ثان ، ومن كلوة إلى القمر موسم ثالث ، فكان القوم يجمعون الثلاثة المواسم في موسم واحد ، وقد جرى مركب من القمر إلى عدن بهذا المجرى سنة ست وعشرين وستمائة ، أقلع من القمر وكان طالبا كلوة فأرسى بعدن .
ولمراكبهم أجنحة لضيق بحارهم ووعرها وقلة الماء بها ، فلما ضعف القوم
هامش
( 1 ) يلاحظ هنا أن البيت به إقواء ، وهو اختلاف حركة حرف الروىّ عن باقي القصيدة .