تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

فصل في ذكر قضاتنا وأئمتنا

وكان أولى أن يكونوا أحق بالتقديم في الذكر ، غير أن قصدي من معظم من ذكرته ، تنبيه من قدمته ، وإنما ذكرت من سواهم تبركا بهم ، وحضا لغيرهم على اقتفاء آثارهم ، فالضد يظهر حسنه الضدّ ، ولم أجر فيما ذكرته على منوال ، ولا رتبته على مثال ، بل من سبق إلى الفكرة ذكره قدمته ، ومن أخّره الفكر لم يسرع به الذكر . فأول من أدركته من قضاتنا وأئمتنا الشيخ الإمام العلامة سراج الدين عمر « 1 » بن أحمد الخضري بن ظافر بن طراد بن أبي الفتوح الأنصاري الخزرجي ، كان - رحمه اللّه - فقيها مجيدا أصوليا نحويا متفننا في علوم جمة ، حدث عن الرشيد العطار ، وأجاز له الشريف المريسي المنذري ، وتفقه بعز الدين بن عبد السلام قليلا ، ثم بالسديد التزمنتي ، والنصير « 2 » بن الطباخ وأئمة وقته . 7 قدم المدينة سنة اثنتين وثمانين وستمائة متوليا للخطابة ، وكانت الخطابة بأيدي آل سنان بن نميلة الشريف الحسيني ، وكان الحكم أيضا راجعا إليهم ، ولم يكن لأهل السنة خطيب ولا إمام ولا حاكم منهم ، والظاهر أن ذلك منذ استولى العبيديون على مصر والحجاز ، فإن الخطبة في المدينة كانت باسمهم . فلما كان في سنة اثنتين وستين وستمائة ، وقع في مصر قحط ووباء لم
هامش
( 1 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 328 ( 321 ) ، « الدرر الكامنة » 3 / 149 ( 353 ) ، « طبقات الشافعية » للإسنوي 2 / 72 ( 662 ) . ( 2 ) في « الدرر » و « طبقات » الأسنوي : « البصير » .