تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
نفع اللّه به ، وكثير من الصالحين يشير إلى أنه قطب مكة وهو خليق بذلك . واتفق في سنة ست وستين وسبعمائة أن جاء مع القافلة من مكة المشرفة لزيارة النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاء بزوجته بنت القاضي نجم الدين وأم أولاده بنت شهاب الدين الإمام ، فتوفيت زوجته بنت القاضي نجم الدين في أواخر شعبان ، ثم توفيت بنت الإمام أول ليلة من شهر رمضان ودفنتا في قبلة قبة سيدنا إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما كان بعد العيد خطب مني ابنتي ملوك التي كانت زوجة الشيخ عيسى الهسكوري فزوجتها منه رجاء بركته ، نفع اللّه به . وكان هذا الشيخ عيسى الهسكوري من الأولياء الكبار له مناقب جليلة ، وأحوال جميلة ، وطريقة علية ، وكان أحد شيوخ الهساكرة هو وأبوه وعمه وبنو عمه لهم الدنيا العريضة والأتباع الذين لا يحصون كثرة ، والخيول المسومة والكلمة العالية ، فخرج عن ذلك كله في نضارة شبابه وعلو قدره بين أقرانه وعشيرته ، وتجرد وصحب الشيوخ على طريقة عظيمة ، ولزم الشيخ عمر المغربي صاحب الشيخ عبد المؤمن شيخ المغرب في وقته ، وقدم الشيخ عيسى مع الشيخ عمر إلى مصر وكانا من أكبر أصحابه وكان هو إمام الفقراء في الصلوات ، وأقام مع الفقراء في زاوية الشيخ عمر السبتي بمصر في الحجارين ، وصحبه إلى القدس فمات الشيخ عمر بالقدس بعد أن عمر فيه زاوية للفقراء . ثم ارتحل الشيخ عيسى إلى المدينة وتردد بين الحرمين الشريفين زمانا طويلا ، ثم أوطن المدينة الشريفة وتزوج البنت المذكورة وصحبها صحبة جميلة وتأدبت بآدابه ، واكتسبت من أخلاقه ، ثم سافر الشيخ إلى مصر بعد أن أولدها ثلاث بنات ، فقتل رحمه اللّه بعد خروجه من القدس وهو متوجه إلى دمشق قتله قطاع الطريق ، فمات شهيدا رحمة اللّه عليه وذلك في سنة ثلاث وستين وسبعمائة « 1 » .
هامش
( 1 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 18 ( 1970 ) ، « الدرر الكامنة » 2 / 247 ( 2120 ) ، « العقد الثمين » 5 / 104 ( 1486 ) ، « طبقات الشافعية للإسنوي » 2 / 579 ( 1289 ) .