تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بالشرع فأقاما معه وهما صغيران فتعب وتعبا ، فيسر اللّه تعالى من أخذهم منه خلسة ، وحملهم إلى مكة عند أمهم وخالهم القاضي شهاب الدين فربوهما أحسن تربية فجاء منهما ما تقدم ذكره . ولما علم الفقيه خليل - رحمه اللّه - أن في فراقها له شبهة تورّع عن زواجها وتركها ، فلم يزل كذلك حتى توفي شهاب الدين النويري بالمدينة ، فحينئذ تزوجها وماتت عنده رحم اللّه الجميع . وكان الشيخ شهاب الدين من بيت الكرامات والمكاشفات لهم حكايات ومقامات مشيدات . جلست إليه يوما بعد أن صليت ركعتين وكان قد أظلّنا مجيء الحاج ، فكانت صلاتي كلها وسوسة بما يجئ به الحاج وما يكون من وظائفي وما يجئ منها وغير ذلك . فقال لي عقيب فراغي : يا فقيه ، ما أقلّ أدب العبد مع اللّه تعالى ، خلقه وأوجده وتكفل برزقه وجعل الرزق يجري مع الحاجة لا يتعداها ، ولم يرد منه إلا الإخلاص والتوكل والعبادة وقد جرب العبد وعده تعالى فوجده صحيحا لا يختل معه ، وزرقه يأتيه كل حين وكل يوم وكل ساعة حسب ما يقدره اللّه تعالى ، ثم إنه سبحانه أمر بصلاة وزكاة وصيام ووقت له من ذلك وقتا وأمره بأن لا يتعداه بتقديم ولا تأخير ففعل العبد ذلك ، وقدر له رزقا ووقته عنده بوقت معلوم ، ثم إن العبد يسيء إلى ربّه بأن يتهمه فيما وعده به . فيقول : يا ترى يجيئني شيء من هذه السنة أم لا ؟ وإن جاء فهل يجيء كاملا أو ينقطع بعضه ؟ ومن هذه الأشياء التي هي إلى الشرك أقرب ، أليس هذا من قلة الأدب ؟ فعلمت أنه إنما أرادني بهذا الكلام فاستغفرت اللّه العظيم ، ورجعت فنلت بذلك خيرا كثيرا ، وله كرامات لا يسع ذكرها ها هنا . ولما كان في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة قدمت قافلة مكة ومعهم القاضي شهاب الدين ومطلقته وولده ، فطلع بها شهاب الدين إلى الأمير ودي « 1 » بن
هامش
( 1 ) هو : الشريف ودي بن جماز بن شيحة الحسيني ، توفي في الحبس سنة 729 ه . « الدرر الكامنة » 4 / 406 ( 1129 ) .