وكان رحمه اللّه شيخا في الحديث قد أفنى عمره في السماع ، ثم الإسماع ، وكان يحرص على إسماع الصغار ، ويأخذ خطوط الشيوخ لهم من غير أن يعلموا بذلك رجاء نشر العلم ، وأن يذكر فيدعى « 1 » له .
وكان من أحسن الناس في علمه وأنسه ، وفوائده ، وفرائده ، وصلّى بالناس صلاة التراويح في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم أسمع أحسن من جودة قراءته وجودة حفظه وترتيب مواقفه ، وكان من القراء المجودين توفّي بمدينة تونس بعد الحج والزيارة في حدود خمسين وسبعمائة رحمه اللّه « 2 » .
قلت : وقد ذكرت الشيخ أبا عبد اللّه الوادي آشي استطرادا في ذكر النعم التي منّ اللّه تعالى بها ، وكان باب الخير والسعادة فيها شيخنا أبو عبد اللّه القصري رحمة اللّه عليه ، وله موضوعات مفيدة منها :
اختصار الكافي في " القراءات " لم يسبق إلى مثله ، صغير الحجم غزير العلم ، انتفع به الطلبة وحفظوه ، وله مقدمة في النحو ، وأخرى في الحديث ، وأخرى في نصح الشباب .
وكان أخص أولاد المجاورين به الشيخ الفقيه العالم المتقن المقرئ ، نائب الخطابة والإمامة بالحرم الشريف النبوي :
[ « 50 » شمس الدين محمد بن الشيخ صالح بن إسماعيل الكناني الشافعي ]
هامش
( 1 ) الخبر بنصه لدى السخاوي .
( 2 ) نقله السخاوي بنصه عن ابن فرحون .
( 50 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 583 .