الصفة ، فلا بد أن أفعل الشرط ، وإلا آكل حراما ، فقال له : قد نهيتك ، فإن لم تفعل وجلست بعد هذا أخذت بلحيتك هذه ، وأنزلتك من على كرسيّك ، فإن شئت فافعل ، وإن شئت فدع ، فترك ذلك رحمه اللّه .
فلما ذهب أولئك الشيوخ الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، عادت القراءة كما كانت ، وهي الختمة التي تقرأ اليوم في الروضة قبل الصلاة .
وكان مما يعد من كرامات الشيخ أبي محمد البسكري ، أنه لا يأتيه مظلوم يشتكي عليه ظالمه إلا شفع له ، فإن شفع فيه ، وإلا عجلت عقوبة الظالم في وقته .
أخبرني من أثق به : أن الشيخ :
[ « 39 » أبا العلا إدريس رحمه اللّه ]
تكلم بكلام وصل إلى الأمير جماز ، فغضب عليه وأمر بإخراجه من المدينة ، وذلك أن شيخ الخدام في وقتهم كان يحسن إليهم وإلى سائر المجاورين ، ويفرق عليهم من التمر كل سنة قدر كفايتهم وعيالهم ، وكان شيخ الخدام يومئذ يجري في الأوقاف مجرى أهل المدينة في مغارساتهم ومعاملاتهم على جاري العادة في المدينة ، وأحكام قضاتهم ، ولهم عادة في المغارسة غير جائزة بإجماع من الأمة ، والأملاك لا تعمر إلا بها ، ولا يرغب في خدمتها إلا من يأخذها بذلك .
فبلغ ذلك الشيخ أبا العلا رحمه اللّه ، وكان من الورعين الزاهدين ، فلما جاء
هامش
( 39 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 283 .