ثم خلفه في المشيخة :
[ « 3 » سعد الدين الزاهري . ]
ولم يمكث إلا قليلا نحو سنتين ، وكان قد عمي وكف بصره ، فلم يقم بوظيفة المشيخة على ما ينبغي ، فلما حج الملك الناصر الحجة الثانية وهي سنة تسع عشرة وسبعمائة وقدم المدينة زائرا ودخل الحرم ، فوجده أعمى ، فعظم ذلك على السلطان فعزله .
ثم ولي في الحين :
[ « 4 » ظهير الدين مختار ، الأشرفي - رحمه اللّه . ]
وكان له هيبة وصولة مع زمانه بالنسبة إلى من قبله ، فقام بالمشيخة أحسن قيام ، وأدخل الرعب في قلوب الشرفاء والأمراء ، واستخلص من أيديهم أوقافا وأملاكا كانوا هم وآباؤهم فيها كالمارستان اليوم ، والفرن الذي أمامه ، والحوش الذي بإزائه ، ودار المدرسة الشهابية ، ونخيل وغير ذلك .
ولأجل هيبته عزّ المجاورون والخدام ، وقويت حرمتهم ، ولم يزل كذلك حتى حج النائب أرغون ، وشكوا إليه ما يلقون من الشيخ ، فكأنه تكلم عليه بحضرتهم كلاما غض من صولته ، ورده عن شدته ، ولم يمكث بعد ذلك إلا قليلا حتى توفاه اللّه إلى رحمته .
وكان من المجاورين من يركن إلى الأمراء ويجتمع بهم في منازلهم ، ويطلعهم على أحوال الخدام والمجاورين ، فأقسم فيهم أن من طلع القلعة
هامش
( 3 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 2 / 140 .
( 4 ) من مصادر ترجمته : الدرر الكامنة 4 / 345 .