السّنّة .
وانظر إلى فعل أبي طلحة - رضي اللّه عنه - لما كان يصلي في حائطه ، فطار دبسي ، فطفق يتردد يلتمس مخرجا ، فأعجبه ذلك فجعل يتبعه بصره ساعة ، ثم رجع إلى صلاته ، فإذا هو لا يدري كم صلى ، فقال : لقد أصابتني في مالي هذا فتنة فجاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة ، وقال : يا رسول اللّه هو صدقة للّه فضعه حيث شئت .
وفي " الموطأ " « 1 » أيضا : أن رجلا من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقفّ - واد من أودية المدينة - في زمان الثمر « 2 » ، والنخيل قد ذللت ، فهي مطوّقة بثمرها ، فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها ، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى ! ! فقال : لقد أصابتني في مالي هذا فتنة ، فجاء عثمان بن عفان - وهو يومئذ خليفة - فذكر له ذلك .
وقال : هو صدقة فاجعله في سبيل الخير ، فباعه عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - بخمسين ألفا ، فسمي ذلك المال : الخمسين .
وكم مثل هذا أثبتته السّنّة خوفا من مثل هذه البدعة .
[ كلام المولف على تزويق المسجد وزخرفته ]
قال أبو الحسن اللخمي في " التبصرة " : قال مالك - رحمة اللّه عليه - : كره الناس ما فعل في قبلة المسجد بالمدينة من التزويق ؛ لأنه يشغل الناس في صلاتهم ، وأرى أن يزال كل ما يشغل الناس عن صلاتهم وإن عظم ما كان
هامش
( 1 ) الموطأ ( باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها ) ص 75 .
( 2 ) في المطبوع : ( التمر ) والمثبت من قراءة النص ومثله في الموطأ الذي ينقل عنه المصنف .