فقال صلى اللّه عليه وسلم : « البرّ ترون بهن » فمنعهن جميعهن .
ومما امتاز به العلماء ما نقله الشيخ أبو الحسن اللخمي عن ابن حبيب قال :
وأرخص مالك - رحمة اللّه عليه - للعالم إذا كان مجلسه في مؤخر المسجد - أو وسطه - أن يصلي في موضعه مع أصحابه وإن تقدمتهم الصفوف .
قلت : وإنما قال ذلك مع قوله صلى اللّه عليه وسلم : « خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها » ؛ لأنه إذا تقدم عن الجماعة وتركهم لم يسهل عليه تخليفهم ، وإن ذهب هو وهم إلى الصف المتقدم قبل الصلاة انقطع اشتغالهم ، وإن اشتغلوا فيه شوشوا على المصلين ، وإن تقدموا بعد إقامة الصلاة كان سعيهم من آخر المسجد إلى أوله عمل والإمام يصلي ، وربما فاتتهم الركعة الأولى ، فأرخص لهم في ذلك .
ومما تترشح به مسألتنا ما ورد في صحيح البخاري في حديث الوليدة التي اتهمت بالوشاح : فقالت عائشة - رضي اللّه عنها : كان لها خباء في المسجد ، أو حفش ، وهو البيت الصغير .
وفي البخاري أنه عليه الصلاة والسلام ضرب لسعد خيمة في المسجد حين أصيب يوم الخندق في أكحله ؛ ليعوده من قرب .
ومن ذلك أيضا بناء المقصورة في أيام عبد الملك ، والمتولي على عمارتها عمر ابن عبد العزيز ، فاقتطع لها قطعة من قبلة المسجد لما أراد حفظ والي المدينة من الغيلة .
وقد ذكر ابن رشد في " البيان والتحصيل " أن مروان بن الحكم فعل معه كما فعل مع عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - فأراد اليماني قتله في صلاة
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 14
مساهمون: علي عمر
ص١٤