المراوش « 1 » ، وزعموا أن لا تقوم بعد والدي للمالكية راية ، ولو علموا ما في الغيب ما عملوا ، فلم تكن إلا سنة واحدة حتى جاءني البشير بالتوقيع والمراسيم ، فأراد السّرّاج ومن معه من الأعوان الكلام في ذلك ، فخاف على منصبه ورجع على عقبه واستقللت ببركة هذا النبي الكريم صلى اللّه عليه وسلم .
وكان لي في ظهور مذهب مالك ونشره بالمدينة عمل عظيم ، أرجو به من اللّه الثواب الجسيم ، والنعيم المقيم ، فإنه لم يكن له ظهور من قبل ذلك بسنين ، فالحمد للّه على ما أعطى ومنع ، وضيق ووسع ، ولو أذكر لك ما قاسيت في ذلك الوقت وبعده من أهل الشر والحسد والبغي لوقفت على صبر عظيم ، وعلى خطب جسيم ، وعذاب أليم ، من سواد خلف لئيم ، أعوذ باللّه من أمثالهم ومن الشيطان الرجيم ، أخذوني تارة بالخدع والملق ، وتارة يجاهرون فأعوذ برب الفلق .
وما أحسن ما قيل في مثلهم :
إن شر الناس من يشكر لي * حين يلقاني وإن غبت شتم
ويحييني إذا لا قيته * فإذا يخلو له لحمي كدم
ولكن تخلل ذلك من اللطف ما يجلّ عن الوصف ، والنصر مع الصبر ، وما شبه حالي معهم بقول القائل - رحمه اللّه - :
ألا إنّ إخواني الذين عهدتهم * أفاعي رمال لا تقصّر في لسعي
ظننت بهم خيرا فلمّا بلوتهم * حللت بواد منهم غير ذي زرع
هامش
( 1 ) الأشرار .