أنوار العلم والعمل عليه ، وانتهت الكرامات إليه . وكان من أحبابي الذين انتفعت بهم وبدعائهم ، وكانت له في تونس زاوية ، وله أولاد وذرية - رحمه اللّه - وجمعنا وإياه في مستقر رحمته .
وممن كان من هؤلاء الجماعة في المدرسة الشهابية .
[ 54 - الشيخ يعقوب الشريف ]
كان له فقه وعلم واشتغال وعليه هيبة وجلالة ، وإذا رأيته ملأ عينك بشرا من نظافته وجماله وعزته ، أقام سنين كثيرة وكان له غيرة عظيمة على أهل السّنّة ، لا يزال ينكر المنكر ، ويتعرض لأهل البدع فيأخذ منهم بلسانه فيسفههم ، ويحطّ منهم ، وكان الوقت لينا على حال أهل السّنة لا يتمكن فيه من القيام بالحق ، كما هو اليوم الحمد للّه .
وكان في أيامه شخص من كبار الإمامية اسمه يعقوب بن الصفي يقف في وسط الروضة ، ويقول بأعلى صوته .
إذا كان رفضا حبّ آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي
فيفزع من ذلك أهل السّنة ، وكان له في مثل هذا التعصب أمثاله وله أعوان ، فأنكر الشريف يعقوب عليه ، وباحثه وخطأه في مسائل بحث فيها ، فرفع الأمر إلى الأمير منصور ، فرفع الشريف ورمي في الجب ، ولم يخرجوه منه حتى غرّموه ألف درهم ، وكان لا مال له ، فضيقوا عليه ونكلوا به وتشفّوا من أهل السّنّة ، فجمعت له غرامته ودفعت إليهم .
فلما جاء الموسم ارتحل إلى العراق وأقام فيه مدة ، وصحب الفقيه العلامة المصنف شهاب الدين عبد الرحمن بن عسكر المالكي ، وغيره فأحسنوا إليه