السقف منقوشة من عمل النجار ، حتى إن من حسده ذكر اسمه بحزّة فلم ينتخر « 1 » ، وأيضا فإنه مشهور أنه بناء « 2 » الحوالي ، يرويه خلف أهل صنعاء عن سلفهم .
ثم إن هذا الأمير علم الدين وردسار بن بيامي - أدام اللّه توفيقه - / لما فرغ من عمارة جبانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإحيائها وإعادتها ، على ما حكيت في الكتاب ، وخصه اللّه بذلك وأسعده وأشقى من أراد خمولها وهجرها وتعرض لإهمالها وإذهاب ذكرها ، ولم يرد اللّه سبحانه إلا إظهار دين نبيه - عليه السلام - قال اللّه تعالى :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 3 » وفي آية أخرى :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 4 » . وهذه الشريعة المحمدية آخرها مبني على أولها ، إذا عارضها المعاند لها وأثر فيها فالعاقبة لها ، كما كانت العاقبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم مع عناد قريش وغيرهم من كفار العرب ومناكديهم ، كانت العقبى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . ومن أراد اللّه له الخير قفا أثر النبيين والصالحين . ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .
ثم انتدب - أعني هذا الأمير علم الدين أحسن اللّه توفيقه - لعمارة المنارتين اللتين في المسجد الجامع بصنعاء بتاريخ منتصف شهر ذي الحجة سنة اثنتين وست مئة ، وكانت المنارة الغربية قد انتقضت وتغير / أسفلها إلى سقف المسجد ولم يمكن تعليقها ، فأمر الأمير المقدم ذكره - أجزل اللّه ثوابه - بنقضها ليعمرها .
والمنارة الشرقية كانت قد نقضت في مدة متقدمة وبني منها الشيء اليسير في مدة
هامش
( 1 ) كذا الأصل ولعلها : « لم ينحز » .
( 2 ) الأصل : « بنى » .
( 3 ) سورة الصف : 61 / 8 .
( 4 ) سورة التوبة : 9 / 32 .