رواية كثير بن أبي الزّفّاف « 1 »
عبد الرزاق عن حمّاد بن سعيد عن كثير بن أبي الزّفّاف قال : كنت أنا وقيس بمنى فجاءنا رجل يوم النّفر « 2 » ، فقال : رأيت ابن عمر الآن يرمي الجمرة ، قال : فقلت لقيس : اذهب بنا إليه نسأله ، قال : فانطلقنا إليه مسرعين فوجدناه قد رمى الجمرة وفرغ ، وأنيخت له راحلته ووضع رجله في الغرز « 3 » وأخذ بوسط الرحل ، فقال له قيس ؛ أخبرنا بك وجئنا لننظر إليك ونسألك ، فإنك قد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورجونا بركتك ، ولو كنت على غير هذا الحال لسألناك ، قال : فنزع رجله من الغرز ، وأخّر يده من وسط الرحل ، ثم قال :
سل عما شئت . فقال له قيس : رجل اختلف إلى هذا البيت نحوا من أربعين عاما ، فإذا قدم على أهله وجدهم قد صنعوا له من هذا النبيذ ؛ فإن شرب منه سكر ، وإن مزجه بالماء لم يضّره ، قال : ادن مني ، فدنوت منه فدفع في صدري حتى وقعت على الأرض ، وقال : أنت هو فلا حج لك ولا كرامة ؛ فقلت :
ما سألتك إلا عن نفسي فو اللّه لا أذوق منه قطرة أبدا .
هامش
( 1 ) انظره في تاريخ البخاري 7 / 216 ، والجرح والتعديل 7 / 151
( 2 ) النفر : التفرق ، ويوم النفر هو يوم تفرق الحجيج من منى ( المحيط ) .
( 3 ) الغرز : ركاب من جلد ( المحيط ) .