تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
في جميع الممالك ولم يقصروا في تعظيم وإجلال الفتاة وحينما وصلت هذه القافلة إلى خدمة مهر فيروز تحير يزدان وإشتاد من حشمة وعظمة " مهر فيروز " وسجدوا بين يديه إجلالا ولم يكن مهر فيروز حتى هذه اللحظة قد جرى على لسانه أن خطب الفتاة للملك وقال لهم : لتكن البشارة لكم فقد رغبت أن أصلكم بالملك وأن أخلى نفسي ، ونثر عليهم القصة كالماء فزادت السرور والبهجة وتعجلوا في إرسال الفتاة ، فلما وجد الملك المطابقة بالمعاينة وانتقلت المشافهة إلى المجابهة وتحول الحلم إلى حقيقة قال الملك : إنها هي التي لاح لي طيفها وكان حبها ومودتها تزداد على مر الأعوام وتعاقب الأيام حتى تمكنت من الملك حتى سألها الملك ذات يوم في أثناء المحاورة والمسامرة قائلا : إن نساء ولايتكم ذوى عيون أجمل وفم أطيب وبشرة أنعم فما سر ذلك فأجابت الفتاة بلغنا أيها الملك السعيد ليكن دائما شكركم مقرونا بالصباح ولتكن أعينكم دائما مستنيرة ، أنهن يرتدين في الصيف الكتان وفي الشتاء الحرير ويشبعن بالقليل فإذا ما أكلن تركن مكانا للنفس فقال الملك : أيتها الحكيمة الآن اطلبى ما تشائين فقالت الفتاة يأمر الملك بأن يطلق اسمى على ماء " هرهز " والتي هي به " باي دشت " فامتثل الملك لأمرها وأقاموا أساسا لمدينة باب " هرهز " وذهب إلى هذا المكان المساحون والمهندسون ولأن المكان كان مرتفعا فلم يستطيعوا أن يصلوا ماء هرهز إليه وقدرا ولد له في هذا العام ولدا أطلق عليه خسروا وتمنت على الملك بأن يرسلها إلى ذلك المكان إذ أن المناخ في بلخ لا يناسب ولم يستطيعوا أن يصلوا ماء هرهز إلى ذلك الموضع أيضا فطلبت الفتاة ليكن إذن " باي دشت " ولا يزال حتى اليوم اسمها موجود على " باي دشت " ولا يزال آثار ذلك البناء قائما إلى عهدنا - عهد الكاتب - ويدعى الآن " شارستان مرز " ، وأمر بعد ذلك بأن ينتقلوا إلى المدينة الموجودة الآن فجاء المهندسون وأقاموا أساس المدينة في هذا المكان الذي يقال له " إسبانه سراى " وكان هذا المكان في البداية يلقب به " أماتة " ، والآن هو مسجد جامع ونبع ماء كان قد فجر من جبل " ونداوميد " ، وفي عهد اليزدادى ظهر بعض من ذلك الماء وكان خلف القصر ماء عذب ولطيف جار فكانوا يأتون به من هذا النهر بواسطة الدواب فلما أسسوا المدينة أقاموا قلعة من الطوب المحروق وقام ثلاثة من الفرسان الأصدقاء فحفروا خندقا عميقا حول المدينة بعمق ثلاثة وثلاثين ذراعا بمقياس ذراع المساحين وكان عرضه قدر رمية سهم ، وكان على هذه القلعة أربعة أبواب ، باب جرجان وباب جيلان ، وباب الجبل ، وباب البحر وتبلغ مساحة المدينة أربعمائة جريب ، وبقيت على هذا الحال لسنوات وقصر آمل التي كانت زوجة مهر فيروز حتى الآن يطلقون عليه حي كازران وكان يقع خلف رستاق اليذازين والجبانة بنفس المكان ، وفي عهد الملك السعيد " أردشير " قام العمال بإزالة التراب من أعلى تلك النقطة قدر رمحين فظهرت المباني الكثيرة وبان السرداب والمقبرة ، وقد بقيت مباني تلك المدينة عامرة بصفة عامة
تاريخ طبرستان — صفحة 85 | محمد بن حسن بن اسفنديار