مأتما لشهريار في كل قرية ومدينة وبقعة من حدود جيلان لأن شهريار كان عادلا وكان ملكا كاملا كان المحتاجون في سعادة وبحبوحة منه فقد كان له خلق طيب ويد مبسوطة كما جرى على لسان الجميع شكره ومدحه وثنائه وبقي هذا المدح .
" ذكر حكم نجم الدولة قارن بن شهريار "
عندما توفى حسام الدولة شهريار آل لقب الملك إلى نجم الدولة قارن ، وبالرغم من أن نجم الدولة قارن كان يتمتع بخصال لائقة في الكرم والجود والشجاعة والصرامة إلا أنه مع هذا كله كان فظا مع الجميع ينهج منهج الانتقام والعقاب ، لذلك فقد مد يده بالعدوان في وقت قصير إلى خاصة وأعوان أبيه وكان من بين المقربين إلى الملك " شهريار رستم بن سراهنك " من قرية " بثر كرم كيسمانان " وكان آنذاك شيخا هرما وكان جميع خدم الملك شهريار قد انصرفوا عن خدمته في ذلك الوقت والتحقوا بخدمة ابنه قارن « 1 » فيما عدا رستم بن سراهنك وكان الأب قد أوصاه عليه بأن يقبله ولا يلحق به أذى ولما توفى شهريار أمر قارن بالقبض عليه وقيده في " جرجان " واعتقله وكان يصحبه معه مقيدا ومرض قارون أيضا فأحضروه من جرجان وعندما وصل إلى مشارف بالمن بعث بشخص إلى " فرامراز " بن صرد أوبج بن وردا نشأة " " لنجرود " ولم يستطع فرامراز الحضور عنده ولما كان الأمر هكذا كان له قائد اسمه باجعفرين على من قرية موينه ولم يكن له أصل ولا نسب ولكنه قد وصل إلى مرتبة عالية في خدمته ، فتركه مع الجيش في حصون فرامراز ومضى هو إلى سارى واشتد عليه المرض أكثر ، وبعد أن حضر قارن إلى تميشة جلس باجعفرين في حصن من قلعة بالمن وشرع في التخريب وترك فرامراز الجند وتخلى جند فرامراز عنه وأتوا إلى باجعفرين فكان يرسل بهم واحدا واحدا إلى الإصفهبد قارن ليطلبوا منه الأمان ، فلما رأى فرامراز حاله وحال الجيش هكذا أرسل إلى الإصفهبد وطلب منه الأمان قائلا : بأن سوف أحضر إليكم وأكون ملازما لكم وتعاهد على ذلك فأمر قارن باجعفرين إخراج الجيش من هناك والحضور إلى سارى واشتد المرض على الإصفهبد قارن فاستدعى ابنه رستم ، وقال له لو لم يكن أخي على « 2 » في خراسان لما كان أي شخص في هذه الولاية يتطاول عليك وأنا على علم وثقة من أنني حين أموت فسوف يتطاولون عليك حبا لأخي ، فيجب
هامش
( 1 ) تكرار ورد في ص 37 ، المترجم .
( 2 ) المقصود به هو الإصفهبد علاء الدولة علي بن شهريار بن قارن وهو شقيق قارن بن شهريار