ومعها نمرة الملك وعليها رواء الصدق وفيها سيماء العلم وعندها لسان المجد ولها صيال الحق لو استحق شعر أن يعبد لعذوبة مناهله وجلالة قائله لكانت قصيدته هو ولا غرو إذ فاض بحر العلم على لسان الشعر أن ينتج ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ] .
" آل وشمكير بن زيار ملوك جيلان "
وهكذا معلوم أن اسم إصفهبدان هو حق لرهطين أحدهما الباونديون والذين كانوا حكاما وملوكا في عهدنا ، وسوف يأتي ذكر نسبهم وشأن ولايتهم إن شاء الله تعالى في القسم الآخر والقبيلة الثانية آل قارن ويدعون ب آل وشمكير أيضا وكان أبناؤهم حكاما وملوكا لطبرستان بعد السادة الطالبين قرابة ثمانين عاما وأكثر وسوف يأتي شرح أحداث وفترة حكم كل واحد منهم في المجلد الثاني إن شاء الله ، أما كل من أراد أن يعرف قدر جلال قابوس بن وشمكير المكنى بأبى الحسن فعليه أن يقرأ مقدمات جميع الكتب التي حذفها أبو منصور الثعالبي وكتاب اليميني للعتبى حتى يدرك غزارة فضله وسخاوته وبذله وكمال عقله فما نثره إلا فرائد الفوائد وما نظمه إلا قلائد الولائد وقد جمع الإمام أبو الحسن علي بن محمد اليزدادى جانبا من أقواله وأطلق عليها قرابن شمس المعالي وكمال البلاغة وفي هذه الرسالة فلسفة وتنجيم وإخوانيات وبشائر وفتوح ووقائع ، إلى آخر ذلك الحشد وقد ملأ اليزدادى الأوراق بذكر مناقبه ومدحه يقول اليزدادى :
[ وأنا أقول بلسان مطلق إن أحدا لم يسمع كلاما باللغة العربية مثل رسائل قابوس في الفصاحة والوجازة والروعة والعذوبة واعتدال الأقسام واستواء الأوزان واتساق النظم وإبداع المعاني وغرابة الأسجاع مع سهولة الألفاظ وامتزاج الحروف المتجانسة وليس وراء ذلك نهاية فمن أنكر قولي فليبرز إلى ميدان الامتحان وليأت على دعواه بالبرهان ، وأقول إن اللغة العربية عادت في نشأة أخرى بهذه الطريقة البديعة ، والنظر والتأمل يكشفان حقيقة ما قلت والسكوت عن مدح والإقرار عن صفة وصف وأقول إن هذا ليس من جنس كلام البشر ولا من المعرفة البشرية والإدراك الطباعى بل هو من إفاضة القوة العلوية ] ومن جملة رسائل وهي ومرسلات كثيرة بينه وبين الصاحب بن عباد ، وكان له صاحب يدعى إلى أن كتب ذات مرة شيئا ما وأسلمه إلى ذلك الحاجب ليعرض على الصاحب ويسأله رأيه فيه فعرض مكتوبه كما هو ، فعض الصاحب على إصبعه من تلك البلاغة والبراعة فكتب عبد السلام عن هذه