صالح فسلّم عليه بالإمارة « 1 » وأخبره برسول معاوية إليه بعهده على اليمن فمكث سعيد واليا تسعة أشهر . ثم توفى سعيد .
فبعث الضحاك بن فيروز « 2 » على اليمن فكان واليا عليها حتى توفى معاوية .
فلما استخلف يزيد [ 3 - ب ] بن معاوية بعث بحير بن ريشان الحميري على المخلافين وتقبّلهما منه ما كانت له ولاية .
وكان يبعث إلى يزيد كل سنة سبعين ما بين وصيفة « 3 » ووصيف . وكان متجبرّا عاتيا . وكان قد وفد عليه رجل من الحجاز من جنب « 4 » فامتدحه بشعر يقول فيه « 5 » :
بحير بن راشان « 6 » الذي ساد حميرا * ونائله مثل الفرات غزير
وانّي لأرجو من بحير وليدة * وذاك من الحرّ الكريم كثير
فلما أنشد هذا الشّعر غضب بحير ثم قال : لا أم لك ترحل إليّ من الحجاز لا ترجو مني إلّا وليدة لقد صغرت لقدري ثم أمر به فضرب أسواطا ،
هامش
( 1 ) انظر في ذلك النّظم الإسلامية في اليمن : 53 .
( 2 ) هو الضحاك بن فيروز الديلمي الابناوي تابعي من أهل اليمن كان آخر من ولي اليمن لمعاوية كما استعمله ابن الزبير عليها مرتين انظر ( طبقات ابن سمرة : 52 وتهذيب التهذيب 4 : 448 وتاريخ ثغر عدن 1 : 99 والخلاصة للخزرجي : 176 وتاريخ صنعاء : 561 لمحققه ) وحول ولايته على اليمن السلوك 1 : 200 وبهجة الزمن : 25 وقرّة العيون 1 : 95 والعسجد المسبوك : 21 وغاية الأماني : 104 وتاريخ اليمن لمجهول ( مخطوط : 25 ) .
( 3 ) الوصيف : الغلام دون المراهقة والوصيفة : الجارية والجمع وصفاء ووصائف .
( 4 ) جنب : بطن من بني يزيد بن حرب من كهلان من القحطانية . وهم بنو منبه والحارث والغلي وسيحان وشمران وهفان بنو يزيد بن حرب ( انظر نهاية الأرب للقلقشندي : 219 ، وتاج العروس 1 : 192 ومعجم القبائل العربية 1 : 210 ) .
( 5 ) البيتان في السلوك 1 : 200 وطراز أعلام الزمن ( خ ) والعسجد المسبوك : 22 .
( 6 ) مطبوعة السلوك : ريسان .