المكي النهروالي نسبه إلى نهرواله من أعمال الهند بمكة المشرفة ، وكان من الأعيان المذكورين والفضلاء المشهورين ، وكان مجللا محترما معظما بمكة عند الخاص والعام ، وله شعر عظيم متين مليح السبك سلس ، فمن شعره هذه القصيدة :
بسيف الحجى عند اهتزاز النوائب * تقلدت فاستغنيت عن كل قاضب
وجردت من رأسي « 1 » الشديد عزائما * أفل بها حدّ السيوف القواضب
ولي همة تسمو بصارخ عزمها * إذا السيف قد أعيى صدور الكتائب
وما فاتني فضل أردت إقتناؤه * علي وما عزّت صعاب المطالب
وكم خطب العليا غيري ولم ينل * ونلت لأنيّ كنت أكرم خاطب
ولو شئت أدنت لي رقاب كثيرة * ولكن رأيت الدهر أغدر صاحب
وما الدهر إلّا مقبل مع ساعة * وما العمر مع طول المدى غير ناهب
وما النّاس إلّا حاسد ومعاند * وما الدّهر إلا راجع في المواهب
وما شاد بنيان العلا متهور * وما ساد من لم يفتكر في العواقب
أخالط أبناء الزمان بعقلهم * لأنظر ما يبدونه من عجائب « 2 »
هامش
( 1 ) الأصل رابي وأصلحناه من النور .
( 2 ) النور : لأنظر ما يبدي به من عجائب .