فاضلا عادلا عاقلا محسنا إلى الرعية صالحا رحمه اللّه ، وممّا أنشأه الأديب الفاضل ماميه الانقشاري تاريخ وفاته :
انتقل العادل من دنيته * جاور الرحمن والمولى الرحيم
قالت الأقطار في تاريخه * مات سليمان بن سلطان سليم
وله فيه مرثية أجاد فيها كل الإجادة منها هذه الأبيات :
لعمرك ما الأعمار إلّا مراحل * وفيها مرور الحادثات مناهل
لقد جدّد البيت الحرام جدادة * وقد وشحت طرز السواد المحامل
كأن بني العباس سنت سوادها * عليه وبالأعلام قاست دلائل
وما كان عماد الدين في كل حادث * وسلطانها بالنّصر والشرع حافل
وكان علمي قبل فقد سما « 1 » العلا * بأن الثرى للنيرين منازل
وجثته في الأرض أضحت دفينة * ومن شأنها تحوى الكنوز الجنادل
بسبع أقاليم بكى النّاس واحدا * على السّبع يطوي في الوغى وهو حائل
فصبر وغض العين سار وسارح * ودمعي على الخدّين هام وهامل
فكم حي قلب قد تقلب في الغضا * عليه وكم عقل غدا وهو ذاهل
وكم أنفق الأموال في الغزو قائلا * ألا في سبيل اللّه ما أنا فاعل
شياطين أهل الكفر ولّت لأنها * سليمان وافى وهو للشرك خاذل
غزاهم بعزم كالشهاب وقد سما * ومن حوله عد النجوم جحافل
أسود لها كهف الدروع مواطن * وغاياتها سمر القنا والقنابل « 2 »
وهي طويلة ولحسنها ذكرت منها هذه الأبيات وفيها إشارة لبعض مآثره رحمه اللّه تعالى .
وحكى : أنه لما مات السلطان سليم وتولى ولده سليمان سمع قائلا يقول :
هامش
( 1 ) الأصل : سلما .
( 2 ) النور : العوامل والقنابل هنا : الطائفة من الناس والخيل ما بين الخمسين فما فوق .