فأجازه بها ، فطلب منه الشيخ عبد الرحمن أن يجيزه بالإجازة المذكورة فأجازه بذلك ، وكانت له أحوال فاخرة وكرامات ظاهرة ، قال الفاكهي :
ومناقبه أفردتها برسالة ، جاور بمكة المشرفة سنينا ومات بها رحمه اللّه وكان لا يقبل من أحد شيئا ، وحكي أن الشريف أبو نمي سلطان مكة أرسل إليه مائة دينار فلم يقبلها واستحى ذلك الرّجل أن يردها على الشّريف ، فبقيت عنده حتى مات الشيخ عبد الرحمن نفع اللّه به ، فأخبر الشريف عند ذلك فأمره أن يدفعها إلى السيد الشريف عبد اللّه بن الفقيه باعلوي الآتي ذكره ، قال الفاكهي : وسمعت من لفظ شيخنا صاحب الكرامات الباهرة والمجاهدات المعلومات الظّاهرة ولي اللّه عبد الرحمن العمودي نفع اللّه به ، يقول : أن شخصا من آل العمودي يخرج من مقبرة المعلاة ، وهو من السبعين الألف الشافعين « 1 » ولا أعلم في المعلاة من العموديين أجل منه ، وإن كان بها عمّه وآخرون منهم ، بل سمعت منه أيضا ما دلّ دلالة صريحة [ أن ] « 2 » أباه الشيخ عمر المدفون بالقنفده من السّبعين الألف الشافعية « 3 » ولا يستعظم هذه المنقبه عليه وعلى أبيه إلّا جاهل بحالهما ، ولو من مخالطيه ، ومن نظمه هذه الأبيات في القهوة قوله :
أسرار قهوتنا خذها مبيّنة * تعين سالكنا في الليل ما سهرا
وتشرح القلب والأعضاء تنشطها * وتذهب الهم والأحزان والكدرا
فاشرب فديتك منها ما قدرت له * وقم نصحتك بالأسحار ما يسرا
واخلص لنا « 4 » نية مهما شربت لها * وكن كسوبا « 5 » بها الخيرات مدخرا
واقتد بشرابها من مضى خلفا * ذوي الصّلاح ولا تقتد بمن خسرا
واسأل الهك أن يفضل برحمته * على نبيك خير الخلق والبشرا
هامش
( 1 ) الأصل : الشافعية .
( 2 ) ساقط من الأصل .
( 3 ) كذا في الأصل وفي النور : الشافعين وقد سبق مثله .
( 4 ) النور : لدى .
( 5 ) النور : كئيسا .