قولوا رجعنا بكل فضل * واجتمع الفرع والأصول
وسمع بالمدينة الشريفة من أبي الفرج « 1 » المراغي ثم أنه تصوف وحمل الزّنبيل ودار في الأسواق وبين البيوت كعادة صوفية اليمن ، فنقم عليه ذلك فلم يلتفت إلى عذل عاذل ، ثم عاد إلى بلده ، وكان يسعى بين الدّولة والعرب المفسدين بالدية والصّلح ، ثم دخل عدن وصاهر الكتاب بني إسحاق ، وكان يدرس في الحديث والفقه والنحو في جامع عدن وفي بيته ، وانتفع به جمع في دينهم ودنياهم ، وذكره العلامة الفقيه جمال الدين محمد بحرق في كتابه مواهب القدوس في مناقب ابن العيدروس ، وقال :
اني قلت مرة أن أحوال سيدنا الشيخ أبي بكر أشكلت علي ، فقال : دعها تحت حجابها مستورة بسحابها فلو أشرقت مشمسة لأحرقت الوجود كله ، أما ترانا نقف على أبوابه ونكتفي بتقيبل أعتابه ، قال : وهكذا كان رحمه اللّه يقبل العتبة وينصرف ، ورأيت كأنه ورد عليه مرة حال فأخذ بيدي وهو كالذاهل ، فقال لي : تريد أن أريك القطب ، فقلت : نعم ، فمشى حتى أتينا سيدي الشيخ أبا بكر ، فقال : هذا هو القطب ، وانصرف ، ولم يلبث أن امتدح سيدي الشيخ بقصيدته التي أولها :
من الحسان الخرد قد صادني * غرير يرمي بقوس حاجب
وأنشده إياها فلما بلغ المنشد قوله :
يا عيدروس الأولياء يا حائز * الكمال القطب أنت الأكمل
كان السيد حسين ينظر إلي ثم يشير بيده إلى سيدي الشيخ ويقول :
القطب أنت الأكمل يكررها ليحقق ما كان قاله لي في المنام في حالة ذهول ، وله ديوان شعر وكلامه مشهور وله قصائد مدح في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومنه الوسيلة العظيمة التي أولها :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والنور السافر صوابه « أبو الفتح » قلت : هو أبو الفتح محمد بن أبي بكر المراغي المتوفى سنة 859 ه : انظر الضوء اللامع 7 : 162 .