ألم تر كيف هدّت ركن مجد * وغاضت « 1 » بحر مكرمة زخور
وروّعت الأنام بفقد شخص * رزيته على بشر كثير
شهاب ثاقب من نور بدر * تبقّى من شموس من بدور
نماه العيدروس وكل قطب * غياث للورى فرد شهير
تناثر عقدهم نجما فنجما * تغيّب تحت أطباق الصخور
فأظلم بعدهم دست المعالي * واكسف قطرنا بعد الزهور
فوا أسفا على أطواد * حلم إذا اشتكلت « 2 » ملمّات الأمور
وواحزنا على تّيار جود * يمد بصيّب الغيث الغزير
ويا لهفا على أخلاق لطف * تفوق الزّهر في الروض النظير
لئن ذهبوا فقد أبقوا فخارا * يضيق لحصره صدر السطور
ففاقوا الناس أحيا وفاقت * ضرائحهم على أهل القبور
فلا يأتي الزمان لهم بمثل * وهل الشّمس ويحك من نظير
على تلك الوجوه سلام رب * رحيم غافر برّ شكور
إلهي كن لنا خلفا وذخرا * فإنك جابر العظم الكسير
وصلّ على أجلّ الخلق قدرا * محمد البشير لنا النذير
ومن والاه من آل وصحب * على مرّ الأصائل والبكور
وفيها « 3 » : فقد السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري 177
الشركسي ولم يظهر له خبر ، وذلك أن السّلطان سليم شاه بن عثمان وصل إلى موضع يسمى مرج دابق في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة لأخذ مصر فالتقيا بالمرج المذكور في شهر رجب ، واللّه أعلم ، أنه كان في الخامس والعشرون منه فقد السلطان قانصوه في تلك الوقعة ولم يدر كيف فعل به ، وقتل غالب الأمراء والجند وانهزم من بقي إلى حلب ، ويبعد المرج المذكور نحو نصف شهر إلى جهة الروم ، ثم تبعهم السلطان سليم
هامش
( 1 ) النور السافر : وفاضت .
( 2 ) النور السافر : استشكلت . قلت بهذه سيختل الوزن .
( 3 ) العدة 1 : 163 . وانظر للتوسع في ذلك ابن إياس : بدائع الزهور 5 : 33 - 72 .