الأبيات رثاه بها من كان بينه وبينه مودة مستحكمة أوجبت ذاك أن رأيت إثباتها في هذا الموضع ، مع ذكره وهي :
نعى الناعي بهاء الدين لما * أتاه نازل القدر المتاح
فروّع كل ذي علم وفضل * من الأدباء والعرب الفصاح
بكته غزالة الآفاق حزنا * وأظلم رزؤه ضوء الصباح
واسيلت العيون دما عليه * كذلك عادة المقل الصحاح
فكم متفجع يبكي عليه * بحرقة موجع دامي الجراح
وينشر فضله في كل ناد * بألفاظ محبرة فصاح
على حسناته تبكي المعالي * بدمعة ثاكل خور رداح
فلو رام البليغ لها صفات * لقصر عن مراث وامتداح
له خلق صحيح لا يضاهى * ووجه مشرق الأرجاء صاح
وكفّ جودها كالغيث يهمي * على العافين كالجود المباح
له شرفان في عرب وفرس * وقد صالا بمرهفه الصفاح
فأضحى لا يساجل في جلال * ولا شرف ينير ولا سماح
على أمثاله عند الرزايا * تقط جيوب أرباب البطاح ( 180 ظ )
ومن كان الحسين أباه قدما * فقد نال المعلّى في القداح
لئن واراه في حلب ضريح * بعيد عن مواطنه الفساح
وأصبح فيه منفردا غريبا * عن الأهلين في غلس وضاح
فهذا الرسم جار في البرايا * بلا قصد يكون ولا اقتراح
فلا برحت عمائم كل نوء * تروضه بأنوار الأقاحي
ورحمة محيي الأموات تسري * عليه في الغدو وفي الرواح
صدى الأيام ما ناحت هتوف * ولاح بقفره بيض الاداحي