وقد كان في الجيش اللهام مبيته * ومن حوله أبطاله وصوارمه
وسمر العوالي حوله بأكفهم * تذود الردى عنه وقد نام نائمه
ومن دون هذا عصبة قد ترتبت * بأسهمها بردى من الطير حائمه
وكم رام في الأيام راحة سرّه * وهمّته تعلو وتقوى شكائمه
فأودى ولم ينفعه مال وقدرة * ولا عنه رامت للقضاء مخاذمه
وأضحت بيوت المال نهبى لغيره * يمزقها أبناؤه ومظالمه
وكم مسلك للسفر أمّن سبله * ومسرح حيّ ان تراع سوائمه
وكم ثغر اسلام حماه بسيفه * من الروم لما أدركته مراحمه
فلما تولى قام كل مخالف * وشام حساما لم يجد وهو شائمه
وأطلق من في أسره وحبوسه * وفكّت عن الاقدام منه اداهمه
وعاد إلى أوطانه بعد خوفه * وطابت له بعد السغوب مطاعمه
وفرت وحوش الأرض حين تمزقت * كواسره عنها وفلّت سواهمه
ولم يبق جان بعده يحذر الردى * ولا داعر يخشى عليه مناقمه
فمن ذا الذي يأتي بهيبة مثله * وتنفذ في أقصى البلاد مراسمه
فلو رقيت في كل مصر بذكره * أراقمه ذلّت هناك أراقمه
ومن ذا الذي ينجو من الدهر سالما * إذا ما أتاه الأمر واللّه حاتمه
ومن رام صفوا في الحياة فما يرى * له صفو عيش والحمام يحاومه
فإياك لا تغبط مليكا بملكه * ودعه فان الدهر لا شك قاصمه
فإن كان ذا عدل وأمن لخائف * فلا شك أن اللّه بالعدل راحمه
وقل للذي يبني الحصون لحفظه * رويدك ما تبنى فدهرك هادمه ( 156 و )
فكم ملك قد شاد قصرا مزخرفا * وفارق ما قد شاده وهو عادمه
وأصبح ذاك القصر من بعد بهجة * وقد درست آثاره ومعالمه
وفي مثل هذا عبرة ومواعظ * بها يتناسى المرء ما هو عازمه
تاريخ دمشق — صفحة 448
مساهمون: سهيل زكار
ص٤٤٨