وخطب للامام القائم لأمر اللّه على منبر حلب ، وقطع الدعوة المستنصرية في تاسع عشر شوال « 1 » .
وفيها فتح ملك الروم ثغر منبج وأحرقه ، وعاد تقدم بعمارته « 2 » ورحل عنه إلى ناحية منازجرد « 3 » فعاث في أطرافها إلى أطراف خراسان وبقيت منبج في ملكة هذا الملك ، واسمه على ما ذكر ابن دوجانس « 4 » ، سبع سنين ، ودام في الملك على ما حكي ثلاثين سنة .
سنة ثلاث وستين وأربعمائة
فيها جمع أتسز بن أوق مقدم الأتراك الغزّ بالشام « 5 » واحتشد وقصد أرض فلسطين ، فافتتح الرملة ، وبيت المقدس ، وضايق دمشق ، وواصل
هامش
( 1 ) كان جل أهالي حلب من الشيعة الإمامية لذلك لاقى محمود صعوبات كبيرة حين ألغى الدعوة للخليفة الفاطمي واستبدلها بالخطبة للخليفة العباسي وذلك بسبب تهديد السلاجقة لامارته ، ويروى ابن العديم في زبدة الحلب :
2 / 17 - 18 أنه وضع العساكر على باب الجامع لمنع الناس من مغادرته لدى سماعهم الخطبة للخليفة العباسي ، فعندما انتهت الصلاة ، « أخذت العامة الحصر التي في الجامع ، وقالوا : هذه حصر علي بن أبي طالب ، فليجىء أبو بكر بحصر حتى يصلي عليها الناس » .
( 2 ) قام الإمبراطور رومانوس بعدة حملات عسكرية استهدف منها احتلال مواقع متقدمة داخل الأراضي الاسلامية ليضع فيها حاميات بيزنطية تتولى رصد جماعات التركمان ومنعها من دخول آسية الصغرى ، وكان من جملة ما احتله منبج حيث رمم حصنها ووضع فيه حامية بقيت فيه سبع سنين . انظر زبدة الحلب : 1 / 12 - 14 . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 138 - 139 .
( 3 ) قرب بحيرة وان في تركية حاليا ، عندها وقعت المعركة الفاصلة بين البيزنطيين والسلطان ألب أرسلان ، كما سنرى .
( 4 ) في الأصل : « أليز دوجانس » وأليز زيادة لعلها تصحيف « ابن » فالامبراطور هو رومانوس بن دايجينس وقد حكم فيما بين [ 1068 - 1071 م ] وليس ثلاثين سنة كما ورد في الأصل ، انظر كتاب « أربعة عشر حاكما بيزنطيا » لميخائيل بزللوس ( ترجمة انكليزية ) سلسلة بنكوين 1966 ص : 350 - 366 .
( 5 ) له ترجمة جيدة في كتاب المقفى للمقريزي ، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 265 - 268 .