تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وقيل في أخبار الحاكم بأمر اللّه أنه أمر في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة بهدم بيعة القمامة في بيت المقدس وهي بيعة عند النصارى جليلة في نفوسهم يعظمونها ، والسبب في ذلك ما اتصل به من هدم الكنائس والبيع بمصر والشام وألزم أهل الذمة الغيار « 1 » ما قيل أن العادة جارية بخروج النصارى بمصر في كل سنة في العماريات « 2 » إلى بيت المقدس لحضور فصحهم في بيعة قمامة ، فخرجوا في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة على رسمهم في ذلك ، متظاهرين بالتجمل الكبير على مثل حال الحاج في خروجهم ، فسأل الحاكم ختكين العضدي الداعي ، وهو بين يديه ، عن أمر النصارى في قصدهم هذه البيعة وما يعتقدونه فيها ، واستوصفه صفتها وما يدعونه لها ، وكان ختكين يعرف أمرها بكثرة تردده إلى الشام وتكرره في الرسائل عن الحاكم إلى ( 44 ظ ) ولاتها ، فقال : هذه بيعة تقرب من المسجد الأقصى تعظمها النصارى أفضل تعظيم ، وتحج إليها عند فصحهم من كل البلاد ، وربما صار إليها ملوك الروم وكبراء البطارقة متنكرين ، ويحملون إليها الأموال الجمّة والثياب والستور والفروش ، ويصوغون لها القناديل والصلبان والأواني من الذهب والفضة ، وقد اجتمع فيها من ذاك على قديم الزمان وحديثه الشيء العظيم قدره ، المختلفة أصنافه فإذا حضروا يوم الفصح فيها ، وأظهروا مطرانهم ، ونصبوا صلبانهم ، وأقاموا صلواتهم ونواميسهم ، فهذا الذي يدخل في عقولهم ، ويوقع الشبهة في قلوبهم ، ويعلقون القناديل في بيت المذبح ، ويحتالون في إيصال النار إليها بدهن البلسان وآلته ، ومن طبيعته حدوث النار فيه مع دهن الزنبق ، وله ضياء ساطع وإزهار لامع ، يحتالون بحيلة يعملونها بين كل قنديل وما يليه حديدا ممدودا كهيئة
هامش
( 1 ) أي ألزمهم بتغيير ملابسهم وارتداء ما يميزهم عن المسلمين من حيث الزي والألوان وحمل بعض العلامات الخاصة . ( 2 ) في الأصل « الغيارات » وهو تصحيف قومته من مرآة الزمان حوادث سنة / 398 ه / .