تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 920

مساهمون:

ص٩٢٠
بلاد حلب بالسيف ، وكان نزولهم على حلب في ثاني صفر ، واستولوا عليها في تاسعة ، وأمنوا أهلها ثم غدروا بهم فقتلوهم ، ولما اتصل ذلك بالملك الناصر رحمه الله سار عن دمشق بأمرائه نحو القبلة ، وكان رسل التتار بقرية حرستا ، فأدخلوا دمشق ليلة الاثنين سابع عشر صفر وقرىء في يوم الاثنين بعد صلاة الظهر فرمان جاء من عند ملكهم يتضمن الأمان لأهل دمشق ، وما حولها ، وشرع أكابر البلد في تدبير أمرهم معهم ، وفي سابع عشر ربيع الأول وصل إلى دمشق نواب التتار ، فلقيهم كبراء البلد أحسن ملتقى ، وقرىء ما معهم من الفرمان المتضمن الأمان بالميدان الأخضر ، ووصلت عساكرهم من جهة الغوطة مارين وراء الضياع إلى جهة الكسوة ، وأهلكوا في ممرهم جماعة كانوا قد تجمعوا وتحزبوا وعدم بسبب ذلك جماعة من غيرهم . وفي السادس والعشرين منه جاء منشور من هولاكو للقاضي كمال الدين عمر بن العديم بتفويض قضاء القضاة إليه بمدائن الشام ، والموصل وماردين ، وميافارقين ، والأكراد وغير ذلك ، وتفويض جميع الأوقاف إلى نظره ، ووقف الجامع وغيره ، وكان القاضي قبله صدر الدين أحمد بن سنّي الدولة من جمادى سنة ثلاث وأربعين ، وكان كمال الدين ينوب عنه في الحكم بدمشق ، وفي ربيع الآخر رجعت عساكر التتار التي كانت عبرت على دمشق بعد ما عاثت في بلاد حوران وأرض نابلس وما حولها ، وكان الأمير محيي الدين إبراهيم بن أبي زكرى بنابلس فقاتلهم قتالا شديدا ، وأبلى بلاء حسنا بحيث قتل بيده منهم عشرة نفر ، ثم قتل رحمه الله ، فلما بلغ الملك الناصر رحمه الله ذلك ، وهو بغزة توجه نحو الديار المصرية فنزل العريش ، ثم قطيا ، ثم تفرق عسكره عنه فتوجه معظم العسكر إلى الديار المصرية مع الأثقال ، وعاد الملك الناصر في طائفة من خواصه لشيء بلغه عن ملك مصر ونزل بوادي موسى ، ثم نزل بركة زيزاء فكبسه التتار بها ، وتفرق عنه
تاريخ دمشق — صفحة 920 | سهيل زكار