زلزلة ، وكان معظم الزلازل تأثيرها بالكرك ، بحيث انهدم ثلاثة أبراج من قلعتها ، وبنيان كبير من دورها ، وكانت الزلزلة في شهر صفر ، ووصل الخبر إلى دمشق ومرسوم السلطان في ربيع الأول البريد بتجريد الأمير علم الدين الشجاعي أحد أمراء الشام ، وفي صحبته جماعة من الصناع والمهندسين ، والحجارين ، والآلات الكبيرة لعمارة ما تهدم من قلعة الكرك ، وقبض الأمير عز الدين أزدمر العلائي أحد أمراء دمشق ، وسيروه إلى الديار المصرية ، في مستهل ربيع الآخر ، وفي جمادى الآخرة وصل الخبر إلى دمشق أن الأمير مجد الدين محمود بن قرمان تسلم قلعة العلايا من بلاد الروم وأنه خطب بها للملك الأشرف ، وأن نائب قلعة الروم تسلم حصن نكازر من أعمال قلعة الروم ، وأن نواب حلب تسلموا أيضا حصنين من حصون الأرمن أحدهما يقال له كدير يرب والآخر وابوما .
وفي شوال ورد البريد إلى دمشق من مصر بالحوطة على موجود الأمير عز الدين أيبك الأفرم ، وأخبر أن السلطان قبض عليه ، وأخذ منه أموالا كثيرة ، وأعطى إقطاعه للأمير حسام الدين لاجين .
[ قدوم التاجر الحاج عبد الله بن محمد من القسطنطينية ]
وفيها قدم إلى دمشق الحاج عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن السنجاري التاجر السفار من القسطنطينية ، وكان بينه وبين والدي معرفة قديمة فسأله الوالد عن حاله ، وأين كان مقيما ، فقال : فارقت بلادي خوفا من التتر ، وسكنت حلب فجاؤوا خلفي ، فسافرت إلى مصر فما طابت لي من حيث الزكاوية ، فسافرت إلى الإسكندرية ، ونزلت البحر وسافرت إلى بر القفجاق ، وعند رجوعي استوطنت القسطنطينية اثنتي عشر سنة ، فقال له الوالد : يا حاج عبد الله بعد الحج والمسلمين تقيم عند الفرنج ؟ قال : يا أخي أحسن أصف لك صفتها ، وعن قلة الاعتراض على الساكن بها ، ومهما أراد أن يعمل عمله ، ولا ينكر عليه أحد مع قلة الكلفة ، وكثرة الخير ، فقلت له : يا عمي صف لي صفتها ،