المهولة ، وبما دهمه من قصد الفرنج الديار المصرية واستيلائهم على طرق بلادها ، وأعقب ذلك موته ، ثم قدوم الملك المعظم ولده ، وقتله ثم تفرق المماليك وانفراد الشام عن مصر ، واشتغال الملك الناصر صلاح الدين يوسف بالمصريين واشتغالهم به ، ثم قصد التتر البلاد الشامية واستيلاؤهم عليها ، ثم كسرتهم وقصر مدتهم لله الحمد والمنة ، لكن إذا أراد الله أمرا بلغه .
وأما الملك الناصر داود فبقي بحلب عند الملك الناصر صلاح الدين يوسف ، وبلغه ما جرى فعظم عليه جدا فمات الملك الصالح ، وتملك البلاد الملك المعظم ولده ، وقتل وأخرج الطواشي بدر الدين الصوابي الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل ، وملكه الكرك والشوبك ، وملك الملك الناصر صلاح الدين يوسف دمشق ، والشام على ما هو مشهور ، فلا حاجة إلى شرحه فلما استقر قدم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بدمشق في سنة ثمان وأربعين ومرض بها مرضا يؤس منه فيه .
وكان معه بدمشق في سنته الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ، والملك الناصر داود فقيل إن الملك الناصر داود سعى في أيام مرض الملك الناصر يوسف والإرجاف في أن يتملك دمشق ، فلما عوفي الملك الناصر بلغه ذلك ، فتقدم بالقبض عليه وسيره تحت الحوطة إلى حمص ، فاعتقله في قلعتها فقال الملك الناصر داود أبياتا أولها . . .
. . . وبقي في الاعتقال مدة ثم أفرج عنه بشفاعة وردت من الديوان ، فتوجه إلى العراق فلم يؤذن له في دخول بغداد مراعاة لخاطر الملك الناصر صلاح الدين يوسف ، وطلب الوديعة فلم تحصل له ، وجرى له خطوب يطول شرحها ، وآخر الأمر وقعت شفاعة في حقه على أن يكون في خدمة الملك الناصر صلاح الدين يوسف ، ويطلق له ما يقوم بكفايته ، فحصلت الإجابة إلى ذلك وورد دمشق ، وأقام بها ، فلما دخلت سنة
تاريخ دمشق — صفحة 901
مساهمون: سهيل زكار
ص٩٠١