تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1261

مساهمون:

ص١٢٦١
وفي بكرة يوم الاثنين سابع عشره جهز الأمير علم الدين الحلبي قطعة جيدة من الجيش المصري تقارب ثلاثة آلاف فارس في طلب شمس الدين سنقر الأشقر ، ومن معه من الأمراء والجند .

[ اعتقال ابن خلكان : ]

وفي هذا اليوم ركب قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان للسلام على الأمير علم الدين الحلبي ، فقبض عليه واعتقله بعلو الخانكاة النجيبية ، وفي يوم الخميس العشرين منه صرفه عن قضاء الشام كله ، وتقدم إلى القاضي نجم الدين محمد بن سني الدولة ، وكان قدم من حلب بمباشرة الحكم بدمشق فباشره . وفي يوم الخميس سابع عشرين منه عادت الأجوبة من الملك المنصور فجلس الأمير علم الدين الحلبي في دهليز ضرب له بالميدان الأخضر الصغير ، وحضر عنده الأمراء ، والأعيان من عسكر الشام ومصر ، وأعيان الناس ، وقرىء عليهم كتاب الملك المنصور ، ومضمونه : « التهنئة للإسلام بدفع هذا الضرر ، والعتب على كل طائفة بما يليق بهم » ، وفي آخره : « وإنا قد عفونا عن جميع الناس الخاص والعام ، أرباب السيف والقلم ، ولم نؤاخذ أحدا منهم ، وأمناهم على أنفسهم وأهلهم وأموالهم ، ورسمنا أن لا نغير على أحد منهم وظيفته إلا إن ورد في حقه تخصيص » . فارتفعت الأصوات بالدعاء وانصرف الناس مسرورين .

[ إسناد نيابة الشام إلى لاجين السلحداري : ]

وفي أوائل ربيع الأول ترتب في نيابة السلطنة بالشام الأمير حسام الدين لاجين السلحداري المنصوري ، ودخل دار السعادة ودخل معه الأمير علم الدين الحلبي ورتبه بها ، وفي خدمته سائر أمراء مصر ، والشام ، وهذا الأمير حسام الدين كان الملك المنصور سيره إلى دمشق أميرا ، ونائبا لقلعتها في أواخر السنة الخالية ، فبقي بالقلعة مدة يسيرة ، وجرى ما جرى من سلطنة شمس الدين سنقر الأشقر واعتقله ، وبقي في الاعتقال إلى أن حضر الأمير علم الدين الحلبي ، واستولى على المدينة والقلعة ، فأفرج عنه وبقي في خدمته إلى أن ورد المرسوم بمباشرته نيابة