تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1214

مساهمون:

ص١٢١٤
درهم نقرة وأن يغير معالمها ، وتبنى مدرسة للشافعية والحنفية ويبنى بها قبة شاهقة يكون بها الضريح ، ويعمل دار الحديث أيضا ، فلما تم بناء القبة ومعظم المدرسة ودار الحديث ، جهز الملك السعيد الأمير علم الدين سنجر الحموي المعروف بأبي خرص ، والطواشي صفي الدين جوهر الهندي إلى دمشق لدفن والده ، فلما وصلاها اجتمعا مع الأمير عز الدين أيدمر نائب السلطنة بدمشق ، وعرفاه المرسوم فبادر إليه وحمل الملك الظاهر - رحمه الله تعالى - من القلعة إلى التربة ليلا على أعناق الرجال ، ودفن بها ليلة الجمعة خامس شهر رجب الفرد من هذه السنة . وفي سادس عشر ذي القعدة وقف الملك السعيد هو وعز الدين محمد ابن شداد بإذنه وتوكيله وحضوره المدرسة المذكورة والقبة مدفنا وباقيها مسجدا لله تعالى برسم الصلوات ، وقراءة القرآن العزيز ، والاعتكاف ، وباقي الدار مدرستين إحداهما شرقي الدار هي للشافعية ، والأخرى قبلي الدار إلى جانب القبة وهي للحنفية ، ودار حديث قبلي الإيوان المختص بالشافعية ووقف على ذلك جميع قرية الضرمان من شعراء بانياس ، وجميع قرية أم نزع من الجيدور ، وبهمين من بيت رامة من الغور ، ومزرعيتها الذراعة وشويهة ، وتسعة عشر قيراطا ونصف قيراط من قرية الأشرفية من الغوطة ، وبساتين ابن سلام الثلاثة وبستان الستسة وطاحونة والحمام على الشرف الأعلى الشمالي ، وكرم طاعة من بلد بانياس ، وخان بنت جز ، وخان بحكر الفهادين ، ورتب في التربة إماما شافعيا ، وجعل له في كل شهر ستين درهما وزمامين من عتقاء الملك الظاهر ناظرين في مصالح التربة ، وحفظ ما بها من الآلات لكل واحد منهما في الشهر ستين درهما ، ومؤذنا له في الشهر عشرون درهما وستة عشر مقرئا لكل واحد منهم خمسة وعشرون درهما ، منهم نفسان يزاد كل واحد منهما عشرة دراهم ، ويشتري في كل شهر شمع وزيت ، وما تحتاج إليه التربة من الفرش والقناديل وآلات الوقيد بمبلغ ثمانين