وفي ليلة الثلاثاء خامس وعشرين منه أفرج عنه وخلع عليه وأعاده إلى منزلته المعروفة .
[ نقل تابوت الملك الظاهر من قلعة دمشق إلى تربته : ]
وفي ليلة الجمعة خامس شهر رجب نقل تابوت الملك الظاهر من قلعة دمشق إلى التربة التي أنشأها ولده الملك السعيد بدمشق داخل باب الفرج قبالة المدرسة العادلية الكبيرة ، وهي دار الشريف العقيقي كانت انتقلت إلى ملك الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب الأتابك - رحمه الله - فاشتريت من ورثته وهدمت وبني موضع بابها قبة الدفن لها شبابيك إلى الطريق ، وإلى داخل المدرسة وجعل بقية الدار مدرسة على فريقين : شافعية ، وحنفية ، وكان دفنه بها في النصف من الليل ، ولم يحضره سوى الأمير عز الدين أيدمر الظاهري نائب السلطنة بدمشق ، ومن الخواص دون العشرة .
وفي يوم الخميس سادس عشر رمضان طيف بكسوة الكعبة الشريفة بالقاهرة ومصر وأمامها القضاة والولاة وغيرهم .
وفي هذا الشهر طلعت سحابة عظيمة بصفد لمع منها برق عظيم خارق للعادة ، وسطع منها لسان كالنار وسمع صوت رعدها على منارة جامعها صاعقة شقها من رأسها إلى أسفلها شقا تدخل فيه الكف .
وفي يوم السبت سابع ذي القعدة برز الملك السعيد بالعسكر إلى مسجد التبر ظاهر القاهرة .
وفي يوم السبت حادي وعشرين منه انتقل بخواصه إلى الميدان الذي أنشأه بين مصر والقاهرة ، ودخلت العساكر إلى منازلهم وبطلت الحركة .
وفي يوم الأربعاء ثامن عشرة رفعت يد القاضي محيي الدين عبد الله ابن قاضي القضاة شرف الدين محمد ، عرف بابن عين الدولة عن الحكم والقضاء بمدينة مصر والوجه القبلي ، وباشر ذلك القاضي تقي الدين محمد بن زين الدين مضافا إلى القاهرة والوجه البحري .