تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1182

مساهمون:

ص١١٨٢
على ذلك مدة إلى أن سأل الإعفاء من شميميس ، فأجيب ، وحضر نائبه إليه وبقي الأمير عز الدين متوليا بعلبك ، وقلعتها مدة أربع سنين كوامل ، ثم طلب إلى الديار المصرية ، وولي قلعة الرحبة ، وأعمالها وما قاربها فتوجه إليها على كره ، وزاد الملك الظاهر اقطاعه ، ولما وصل إلى الرحبة تجرد لكشف الأخبار وأخذ ما جاوره من بلاد العدو ، فقام في ذلك المقام المحمود ، وفعل ما لا تسمو إليه همة من أخذ بلاد العدو ، فقام في ذلك مما يطول شرحه من شن الغارات عليهم ، ونهب جشاراتهم ، وقطع الطريق على سفارتهم ، ولم يزل على ذلك إلى حين وفاته ، وكان عنده معرفة بالنجوم ، وإلمام بالفضيلة ، ومحبة لها ولأهلها ، وديانة كثيرة ، وغيرة مفرطة ، وكرم طباع ، وسعة صدر ، وشدة حياء ، لا يخيب من قصده في حاجة ، ولا يطلب أحد رفده إلا ويبره بأكثر ما في نفسه ، وإن أهدى أحد له هدية كافأه بأكثر منها ، وكان له عقيدة في الفقراء والصلحاء ، وإيمان بكراماتهم لا ينكر من ذلك من يخرق العادات ، وكانت وفاته في رابع عشرين رمضان المعظم بقلعة الرحبة ودفن بظاهرها - رحمه الله تعالى - وهو في عشر الستين . ولما كان ببعلبك تزوج كريمتي ، واتفق توجهها إليه ومعها والدتي وأنا إذ ذاك في الحجاز الشريف ، وهي تتشوق إلي ، فتوجهت في شهر رجب وأقمت ، فتوفي المذكور وأنا هناك ، فاستصحبت الأهل ووولد الأمير عز الدين المذكور - رحمه الله تعالى - وغلمانه ، وعدت بهم إلى دمشق فورد علي كتاب صاحبنا الموفق عمر بن عبد الله الآتي ذكره من بعلبك إلى دمشق يتضمن الشوق والتهنئة بالسلامة . . .

خاص ترك الكبير ركن الدين

المشهور بالشجاعة والاقدام والتقدم عند الملوك ، وهو من غلمان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل ، وكانت وفاته بكرة الأحد ثاني عشر ربيع الأول برحبة خالد بدمشق ، ودفن عند حمام النحاس بسفح قاسيون ، رحمه الله تعالى . . .
تاريخ دمشق — صفحة 1182 | سهيل زكار